تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 551

مساهمون:

ص٥٥١
لعالمٍ واحد بتّ قادراً على تصحيح آلاف الروايات والخروج منها بعدد كبير من الفتاوى . لقد تمّ بتر الكثير من هذه النصوص التي جاءت في مقدّمات الكتب أو غيرها ، للاستفادة منها بشكل موسّع ، فيما هي غير قادرة - في ظنّي - على التعبير عن ذلك . إنّ ضعف أغلب أدوات التوثيق التي تمّ اعتمادها ، ثم تحويل الأدوات المتبقيّة إلى قرائن تُعتمد وفقاً لنظام المراكمة الاحتماليّة ، هي نتيجة أساسيّة خرج بها هذا الكتاب . ومن الطبيعي أن تترك هذه النتيجة موقفاً متشدّداً نسبيّاً من الأحاديث على مستوى إثباتها التاريخي ، وينعكس ذلك على العلوم الدينيّة القائمة - فيما تقوم - على الحديث الشريف . ولا يصحّ أن نتحدّث بلغةٍ عاطفيّة هنا ، ونقول بأنّ بقاء عشرين في المائة من الأحاديث وفقاً لطرق النقد السندي والحديثي ، هو ظلمٌ بحقّ التراث الروائي لأهل البيت ، وتنكّرٌ للجهود التي بذلها الفقهاء على حدّ تعبير السيّد أحمد المددي « 1 » ، أو هو تمزيق لروايات أهل البيت على حدّ تعبير بعض المعاصرين كما جاء في عنوان كتابه نفسه . . وذلك أنّه لا يمكن معالجة الأمور بهذه الطريقة العاطفيّة ، فلا أحد يتنكّر لجهود السابقين ، ولا لجهود أهل البيت النبويّ ، ولا لجهود الصحابة الكرام ، لكن كما كانت الظروف الموضوعيّة وقوانين التاريخ قد فرضت نفسها وحرمت أهل البيت من مقاماتهم التي نصّبوا فيها ، وفقاً لما يعترف بذلك السيد المددي وغيره ، فإنّ هذه الظروف يمكنها أيضاً أن تحرمنا من إمكان التوصّل لاكتشاف أكثر من عشرة أو عشرين بالمائة من أحاديث النبيّ وأهل بيته ، فلماذا هذا الاستغراب الذي يُثار بطريقة عاطفيّة ؟ ! إنّني أعتقد أنّ أيّ دراسة للتاريخ والحديث تنطلق من مثل هذه الذهنيّات لن توصلنا إلى نتيجة موضوعيّة أكاديميّة محترفة في هذا السياق ، بل ستنتهي بنا إلى متكلّمين لا غير ، فكأنّنا نتحوّل إلى ما
هامش
( 1 ) انظر له : حوارات حول علم الرجال ودوره ومشكلاته ومآلاته ، مجلّة الاجتهاد والتجديد ، العدد 42 : 42 .
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 551 | حيدر حب الله