وتمحيصها بطريقة فائقة ، فالمنجَز حتى الآن ممتاز ، لكنّه بحاجة لمواصلة جهود كبيرة جداً ، وقد يكون هذا باباً لفتوحات كبيرة في دراسة التراث ، لو قدّر للعلماء والباحثين أن يتوصّلوا لنتائج ومعلومات قيّمة هنا ، إن شاء الله سبحانه .
لقد كانت تجربتي المتواضعة هذه مع الحديث في سلسلة من الكتب التي أصدرتها حتى الآن ، قد أكّدت لي ضرورة تواضع العقل في البحث التاريخي وما ينتمي لهذه الأسرة من العلوم ، والتخلّي عن الكبرياء الزائق والأيديولوجي الذي ينتاب الكثير منّا ، خاصّةً في بعض الأوساط الدينيّة ، وأوساط بعض المتطرّفين من العلمانيّين .
وإذا رأى القارئ العزيز في هذا الكتاب صواباً أو قوّةً في مكانٍ ما ، فهو من الله تعالى وحده ، وإذا رأى خطأ أو هفوةً أو سقطة أو اشتباهاً ، فهو منّي ومن قصوري وتقصيري ، لكن أرجو أن ينفعني قصدي عنده سبحانه ، فأن تقع في الخطأ وأنت سليم النيّة باذل الجهد أمرٌ يعفو الله عنه بمشيئته ، لكن أن تصيب الحقّ وأنت خبيث النيّة سئ السريرة أمرٌ لا يريده الله ، بل يريد أن نأتيه بصفاءٍ أعلى وقلوب نقيّة ، قال تعالى :
( إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ )
( الشعراء : 89 ) .
اللهم إنّا نسألك أن ترينا الحقّ حقاً فنتّبعه ، والباطل باطلًا فنجتنبه ، إنّك قريبٌ مجيب .