يمكنني أن أسمّيه ب - ( علماء كلام علم الحديث ) !
كما رأينا في الفترة الأخيرة محاولات مشكورة للدخول في نوع من تحليل المعطيات تاريخيّاً على المستوى الحديثي ، لكنّ المشكلة أنّ بعض هذه الجهود لم يقم سوى بإثارة فرضيّات غالباً ما يتمّ العجز عن إثباتها ، وكثيراً ما تكون في ظنّي استذواقيّةً ، لهذا نحن بحاجة لمعايير أكثر صرامة في طرح الفرضيّات ومحاكمتها والخروج بنتائج منها ، ويبدو أنّ الدرس الرجالي عامّةً ما يزال بحاجة لتطوير الذوق والنهج التاريخي .
كلمة أخيرة
هذا مبلغ علمي ومنتهى طاقتي ، أرجو الله تعالى أن يتقبّل ذلك منّي بقبولٍ حسن ، وآمل من القارئ العزيز أن ينفعني بكلّ ملاحظة نقديّة أو مُقترح يضيف إلى ما في هذا الكتاب شيئاً ، ويصحّح ما عندي من أفكار ورؤى وتطلّعات .
إنّ علوماً مثل علم الرجال والتاريخ والحديث ، من العلوم التي يصعب الوصول إلى نهايات فيها ؛ لأنّها تقوم على المعطيات والوثائق التي قد تستجدّ في كلّ يوم ، وربّ وثيقة واحدة قد تفرض علينا تعديلًا كبيراً في موضوعاتٍ عدّة ، وقد رأى العالَمُ كيف أنّ العثور على مخطوطات ( نجع حمادي ) في مصر ، غيّر الكثير من المعلومات حول المسيحيّة الأولى في القرون الميلاديّة الأولى ، وكيف أنّ مخطوطات البحر الميّت ( لفائف قمران . . ) ، قد قدّمت معلومات مفصليّة حوّلت رؤى الكثيرين حول حقائق تتصل بما قبل الميلاد وبالديانة اليهوديّة ونصوصها المقدّسة ، وبتاريخ بعض الفرق والمذاهب ، خاصّة ( الإسينيّون ) .
إنّ خروج مخطوطات جديدة ووثائق وكتب لم تُطبع أو تتداول ، والكشف عن نصوص مختبئة في الكتب المتداولة ، يمكنه أن يغيّر قناعاتنا أو يبدّل ، هذا فضلًا عن أنّ تطوّر طرائق النقد التاريخي بإمكانها أن تساعد في إيجاد تغييرات في فهم هذا النوع من العلوم . لهذا دعونا ونواصل الدعوة لثورة حقيقيّة في مجال الاشتغال على المخطوطات وبناء كوادر متخصّصة - بمهنيّة وحرفيّة عالية - في هذا المجال ، وتصحيحها وإخراجها ونقدها