تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 542

مساهمون:

ص٥٤٢
لحصول قوّة الظنّ فيها . ولم يثبت أنّ مدرك حجيّة قول الرجالي هو مسلك مطلق الظنّ ولا الإجماع ولا الشهادة ولا خبر الثقة ولا أهل الخبرة ولا الفتوى ولا أمثال ذلك ، بل المدرك هو تحصيل العلم والاطمئنان بحال الراوي . وقلنا بأنّ تحصيل العلم والاطمئنان بحال الرواة أمرٌ ممكن في الجملة ، ولم نجد انسداداً تامّاً لباب العلم في هذا المجال البحثي المتعلّق بالرواة وأحوالهم ، حيث لم ترد - على نظريّتنا في مدرك حجيّة قول الرجالي ، وبشكل كلّي مستوعب - الإشكالياتُ المتصلة بهذا الشأن ، مثل إشكاليّة الإرسال والإسناد ، وإشكاليّة الحسيّة والحدسيّة ، وإشكاليّة الظنيّة ، وإشكاليّة عدم ثبوت الحديث الصحيح ، وإشكالية أصالة العدالة ، وإنّما علم الرجال كسائر العلوم التاريخيّة التي ينفتح فيها - إجمالًا ونسبيّاً - باب الوصول إلى يقين أو ظنّ قوي اطمئناني متاخم للعلم . بل إنّ قيمة هذا العلم لا تختصّ بهذه الحال ، وإنّما تتعدّى لتشمل حالة تحصيل الظنّ بحال الراوي ، بمعنى صيروة هذا الظنّ بحاله مؤثراً في تقويم الحالة الاحتماليّة لخبره ، تمهيداً لمراكمة الأسانيد كما شرحنا ذلك . ولكنّ علم الرجال - رغم ذلك - نحوُ علمٍ يصعب معه تحصيل اليقين والاطمئنان من وثائق الرجاليّين بالمطلق ، فليس قول رجاليٍّ هنا أو هناك بموجبٍ في العادة علماً أو يقيناً ، ولهذا حوّلنا وثائق الرجاليّين إلى قرائن بدل كونها أدلّة ، وصرنا بحاجة لمراكمة القرائن اللفظيّة والإفادات المنصوصة والشواهد الحافة والتحليليّة وغير ذلك . وما تقدّم فَتَحَ أمامنا باب الاجتهاد في علم الرجال ، بدل باب الاتّباع والتقليد والتعبّد بقول السابقين ، ومن هنا دعونا للتعامل وفقاً لنظام القرائن لا الأدلّة ، وعلى أساس النظر لا الاتّباع . وبعد هذه الجولة ، لم نجد فيما أثير من إشكاليّات أخلاقيّة على هذا العلم ( إشكاليّة الغيبة وتتبّع العثرات ، وإشكاليّة محورية الرجال في معرفة الحقّ ) لم نجد ما يدعو للريب منه