نعم ، على قول من يبني في اختلاف أنظار أهل الخبرة على ترجيح قول الأكثر خبرويّةً ، يمكنه اختيار الأعلم .
ز - إنه على نظريّة الرجوع إلى أهل الخبرة ، لا يشترط في عالم الرجال - على خلاف قانون البيّنة والشهادة - أن يكون مسلماً ، ولا شيعياً ، ولا عادلًا ، بل لا يُشترط التعدّد ، فيمكن الأخذ بقول خبراء الرجال مهما كانت انتماءاتهم ولو كان الخبير واحداً ، لكن يلزم - مضافاً إلى خبرويّته - أن يكون صادقاً أميناً ، وإلا فإذا احتملنا أنّه يكذب فيما يخبرنا به عن نتائج خبرويّته في هذا الموضوع ، لم يعد يمكن الاعتماد على قوله بعد عدم أمانته .
نعم ، ذكر الشيخ الأنصاري أنّه يشترط في جواز الرجوع إلى قول الخبير أن يكون عادلًا ، بل قد اشترط التعدّد ، ونسب إلى أكثر علماء الإمامية اعتبار العدالة فيمن يرجع إليه في علم الرجال ، وأنّ بعضهم اشتراط التعدّد أيضاً ، وأنّ ذلك هو القدر المتيقّن في المقام « 1 » .
ح - إنّه هل يشترط في جواز الرجوع لأهل الخبرة إمكان تحصيل العلم للراجع إليهم أو لا ؟ قد يقال بشرطه ومن ثمّ فمن يمكنه تحصيل العلم لا يصحّ له الرجوع لأهل الخبرة .
لكنّه غير مقنع ؛ فالسيرة العقلائيّة قائمة على رجوع الجاهل إلى العالم ولو كان بإمكان الجاهل أن يحصل على علمٍ بالواقع من غير طريق الرجوع هذا ، خاصّة لو أخذنا خصوصيّة شرط تحصيل الوثوق من قول الخبير ، وبحثه في محلّه .
ومن خلال هذه النقاط يتضح التمييز بين هذه النظرية وسائر النظريّات :
1 - فنظريّة حجيّة البينة ونظريّة حجيّة خبر الواحد متقوّمتان بالحسيّة ، أما هذه النظرية فلا تتقوّم بذلك .
2 - كما أنّ الحجيّة هنا للظنّ الخاصّ الحاصل من قول الخبير - إن لم نشترط الاطمئنان - استناداً إلى كبرى رجوع الجاهل إلى العالم ؛ لأنّ أهمّ مدرك لحجيّة قول أهل الخبرة هو
هامش
( 1 ) انظر : فرائد الأصول 1 : 174 - 175 ؛ والإصفهاني ، وسيلة الوصول إلى حقائق الأصول : 488 .