وذلك في جملة من الموارد ، ممّا يفرض المزيد من البحث الصغروي الميداني هنا ، فانتبه جيّداً .
8 - 2 - تحقيق حال الاستثناء ، ومديات الدلالة على التضعيف
بعد أن تبيّن أنّ المستثنى منه لا دليل على وجود توثيق فيه ، يجب النظر في عقد المستثنى ، فهل هذا الاستثناء دليل على التضعيف أو لا ؟
يوجد هنا رأيان :
الرأي الأوّل : إنّ الاستثناء ليس دليل ضعف ؛ لأنه ردٌّ للرواية ، وهو أعمّ من الطعن في الراوي ، فهذا محمد بن عيسى بن عبيد ردّت روايته بإسناد منقطع ، وهذا معناه الأخذ بروايته في الإسناد غير المنقطع « 1 » .
الرأي الثاني : وهو يقع في مقابل الرأي الأوّل تماماً ، حيث ذهب غير واحد - كالمحقق التستري - إلى أنّ الاستثناء هنا شاهد التضعيف ، وعلى أساسه فيُحكم - كما قيل « 2 » - بضعف ستة وعشرين شخصاً تمّ ذكرهم في نصّي الطوسي والنجاشي المتقدّمَين « 3 » .
ويستند أنصار الرأي الثاني إلى معطياتٍ ، أهمّها :
1 - تعليق أبو العباس بن نوح ، فإنّه شاهد على أنّ المراد من الاستثناء هو التضعيف ، وإلا لم يكن معنى لكي يناقش ابنَ الوليد في كون محمّد بن عيسى بن عبيد على ظاهر الوثاقة والعدالة .
2 - إنّ الشيخ الطوسي ضعّف عدّة أشخاص بناءً على هذا الاستثناء ، كتضعيفه لأبي سعيد الآدمي ، وأحمد بن محمد السيّاري ، وأحمد بن بشير الرقي ، وأحمد بن الحسين بن سعيد ، ومحمد بن يحيى المعاذي ، ومحمد بن علي الهمداني ، ومحمد بن هارون ، ومحمد بن عبد الله بن مهران ، والحسن بن الحسين اللؤلؤي ، ومحمد بن عيسى بن عبيد ، وحتى جعفر
هامش
( 1 ) انظر : تنقيح المقال 2 : 76 ( حجريّة ) .
( 2 ) انظر : آصف محسني ، بحوث في علم الرجال : 404 .
( 3 ) انظر : قاموس الرجال 9 : 88 .