تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 596

مساهمون:

ص٥٩٦
بعض الرجاليّين لاحقاً في طرح هذا الموضوع أو عنونته . إلا أنّ هذه العبارات - حيث لا تشكّل النصّ الأصلي في الموضوع - ربما تكون جرت على الغالب ، من حيث إنّ كتاب نوادر الحكمة كان أكبر كتب الأشعري ، حتى أنّ بعضهم - كما يظهر من الطوسي نفسه في الفهرست « 1 » - لم يذكر له غيره ، ولهذا عُرف بدبّة شبيب حيث كان جامعاً لكتب كثيرة ، وكأنّه من نمط كتب الجوامع الحديثيّة التي سبقت جوامع المحمّدين الثلاثة القدماء ، فكأنّ الأشعري عُرف بهذا الكتاب ، وصار هذا الكتاب مشهوراً به وبالعكس ، بل لا أستبعد أن تكون سائر كتبه - لو كانت روايات - مندرجةً فيه أيضاً ولو في غالبها ، كما هي طريقة بعض العلماء اللاحقين ، بل طريقة مثل الطوسي نفسه بين التهذيب والاستبصار ، وعليه فالنصّ الأصلي هو نصّ الطوسي والنجاشي ، وهو نصّ عام ، خاصّة وأنّه لا تنافي بين المثبتين ، ما لم يقل شخص بأنّ جمع النصوص إلى بعضها يبعث الشكّ في التعميم ، فيقتصر على القدر المتيقّن ، وهو نوادر الحكمة ، حتى لو كان للأشعري كتب أخرى على ما يظهر من ترجمة النجاشي له « 2 » . ومن هنا ، يظهر أنّه لابدّ لإجراء الموقف من التأكّد من أنّ هذه الرواية موجودة في كتب الأشعري ولو لم تكن موجودة في نوادر الحكمة ، والظاهر أنّ كتبه الأخرى لما لم تكن غالباً في الفقه كانت رواياته في المجاميع الحديثية مأخوذة من مثل نوادر الحكمة الذي يشكّل القدر المتيقّن هنا . إلا أنّ المهم أن نُحرز أنّ هذه الرواية من كتبه لا من كتب غيره التي كان هو مجرّد واسطة في نقلها ، فإذا صحّ أنّ من صدّر الطوسي السند به في التهذيبين ، فهو صاحب الكتاب ، تكون الروايات التي صدّر سندها بالأشعري مأخوذةً من كتبه ، وسيأتي النقاش في هذه الكبرى الكليّة عند الحديث عن قانون تعويض الأسانيد ، فإذا لم تصحّ هذه الكبرى الكليّة ربما أشكل الأمر جداً في معرفة الذين وقعوا في طرق كتب الأشعري ،
هامش
( 1 ) الفهرست : 221 . ( 2 ) رجال النجاشي : 348 - 349 .