تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
وبهذا يظهر أنّ هذه المناقشات غير كافية في رفع إشكال السيّد الخوئي ، وإن أبطلت أو أربكت بعض فقراته غير الأساسيّة ، وأمّا تحقيق الموقف من دعوى الاجتهادية ومن قيمة شهادة الطوسي هنا ، فسيأتي بحثه إن شاء الله تعالى .

2 - 10 - 2 - إشكاليّة أصالة العدالة في مرويّات الثلاثة ، مناقشات وكلمات

الإشكاليّة الثانية : لو تنزّلنا وسلّمنا بأنّ شهادة الشيخ الطوسي هنا ليست حدسيةً اجتهاديّة ، وإنما هي حسيّة ، وأنّ العلماء في ذلك الزمان كانوا يأخذون بروايات ومراسيل ابن أبي عمير وأمثاله ، لكن مع ذلك لا يدلّ هذا الأمر على توثيقهم لمن روى عنه الثلاثة ؛ لاحتمال أنّهم كانوا قائلين بأصالة العدالة ، وحجيّة كل خبر رواه شخص لم يثبت فسقه وضعفه ، وعليه فهذه التسوية لا قيمة لها بالنسبة إلى من لا يبني على أصالة العدالة ، كحال مشهور المتأخّرين « 1 » . ويمكن التعليق هنا جواباً عن هذه الإشكاليّة : أوّلًا : إنّه لم يثبت ذهاب المتقدّمين إلى أصالة العدالة ، وإنّما هو مجرّد احتمال صرف ليست عليه شواهد حاسمة « 2 » ، وقد بحثنا هذا الموضوع سابقاً ، وبيّنا أنّ كلّ ما يتوفّر لنا من معطيات يفيد وجود فكرة أصالة العدالة وجوداً بسيطاً ، أما هيمنتها على الفكر الشيعي آنذاك فهذا أمر لم يقم عليه أيّ شاهد ، والمفروض أنّ الطوسي ينسب هذا الأمر إلى الطائفة وإلى المعروفيّة ، مما يعني أنّ كلام السيد الخوئي يقوم على احتمال اشتهار نظريّة أصالة العدالة عند المتقدّمين ، وهو أمر غير واضح كما بينّاه ، بل قد يجري عليه ما أجراه الخوئي نفسه هنا من أنّه لو ظهر لبان . ثانياً : ما ذكره بعضهم ، من أنّ هذا الكلام ظنٌّ لم يقم على اعتباره دليل « 3 » .
هامش
( 1 ) انظر : معجم رجال الحديث 1 : 62 - 63 ؛ ومقياس الرواية : 122 . ( 2 ) راجع : مشايخ الثقات : 22 - 23 ؛ وتحرير المقال : 65 - 66 ؛ وكليات في علم الرجال : 231 - 232 . ( 3 ) مشايخ الثقات : 22 .