تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
الرجال حجيّةً ( سواء كان مثل حجية قول أهل الخبرة أو حجية خبر الثقة أو حجية الظنّ على الانسداد أو أمثال ذلك ) ، بينما هذه تسلب الحجيّة عن قول الرجال ، وحيث يُعلم بصدورها حسب الفرض ، فمن اللازم فكّ هذا التعارض ، لا الاستعجال بتقديم دليل الحجيّة عليها ؛ لا سيما وأنّها ليست أخباراً ظنيّة عند صاحبها حتى تُطرح بملاك مخالفة الكتاب ، على مبنى أنّ الطرح بمخالفة الكتاب خاصّ بالأخبار الظنيّة ، ولا يشمل القطعيّة في نفسها لولا المعارضة للكتاب . ثانياً : هذه القاعدة منقوضة في بعض الموارد ؛ فهل يلتزم المستشكل هنا بعدم إمكان الأخذ بالبيّنات في القضاء والشهادات والحدود والقصاص والديات و . . وكذا عدم الأخذ بإقرارات المقرّين ، أو بإخبارات أهل الخبرة في المجالات المختلفة ، فهل هذه القاعدة تشمل هذه الموارد أو لا ؟ فإن لم تشملها فليبيّن لنا كيف أنّها لم تشمل هذه الموارد بينما شملت مثل علم الرجال ؟ وما هو الفرق بينهما ؟ وإن شملتها لزم طرح هذه الطرق القانونيّة ولا يلتزم به صاحب الإشكال هنا ، فإن أخرجها بدليل خاصّ أمكن لأنصار علم الرجال أن يخرجوها بدليل خاصّ بعد إقامتهم الأدلّة على صحّة منهجهم ، بل إنّهم يخرجونها بالبناء العقلائي نفسه . والغريب أنّ صاحب الإشكال يقرّ بأنّ العقلاء لا يرون هذه الموارد من مصاديق هذه القاعدة العقلائية ، فهل تناقض العقلاء هنا في فهمهم للأمور ؟ ! ولماذا أخرجوا هذه بينما لم يخرجوا غيرها ؟ ! هذا كلّه يحتاج إلى تفسير وتبيين . ثالثاً : قد يقال بأنّه يمكن فرض كون هذه الروايات هنا مقيِّدةً لإطلاق دليل الحجيّة بخصوص الشبهات الموضوعيّة ، لا في مثل بناء الحقّ والأحكام الشرعيّة على أقوال الرجال ، فدليل الحجيّة يفيد حجيّة قول الرجال الثقات مثلًا مطلقاً في الموضوعات والأحكام ، بينما هذه الروايات يفهم منها أنّ اعتماد أقوال الرجال في الأحكام وإثباتها مرفوض فتخصِّص دليلَ الحجيّة . وهذا مبنيّ على شمول دليل حجيّة خبر الثقة للموضوعات على ما هو الصحيح .