إلا أنّ الصحيح أنّ كلمة الحقّ مطلقة في هذه الروايات هنا ، فتشمل الموضوعات والأحكام ، وكذا العقائد أيضاً ، ودليل الحجيّة يعطي الحجيّة في الأحكام والموضوعات لقول الرجال ، دون أصول الاعتقادات ، بينما هذه ترفض الحجيّة لقول الرجال مطلقاً ، فالمفترض تقديم دليل الحجيّة عليها ، فهو يقوم بتخصيصها . ومن الواضح أنّ هذا مبنيّ على ثبوت دليل الحجيّة للطريق الرجالي الظنّي .
رابعاً : إنّ هذا الإشكال مبنيٌّ على التعبّد بقول الرجاليّين ، أمّا لو قلنا - كما هو اختيارنا - بأنّ أقوال الرجاليّين ليست سوى قرائن لرفع القوّة الاحتماليّة في الخبر ، ومن ثمّ فمراكمة الأخبار يفضي إلى اليقين بالصدور ، فإنّ هذا الإشكال لا يرد أصلًا ؛ لأنّ الحقّ لم يعرف بالرجال ، وإنّما بطريقة علميّة قائمة على جمع القرائن والشواهد ، تماماً كما هي طريقة صاحب هذا الإشكال هنا في إثبات الأحاديث ، ومن ثمّ فلا توجد مشكلة أخلاقيّة توجب إهمال علم الرجال .
خامساً : قد قلنا في مباحث سابقة هنا ، وفي علم الأصول ، بأنّ مجرّد موافقة مضمون حديث للقواعد العقلائيّة أو للقرآن لا يدلّ على صحّة صدوره ، وأما صحّة مضمونه من خلال آية اتّباع الأحسن ، فنحن نرجع فيه إلى الآية مباشرةً بلا حاجة إلى تطويل المسافة ، والآية تمدح اتّباع الأحسن ، لكنّ فهم الوجوب منها والحصر والتعيّن غير واضح ، فهي لا تذمّ اتّباع الحسن بنحو التحريم أو سلب الحجيّة ، وليس لهاتين الروايتين طرق كثيرة حتى ندّعي تواترهما كما هو واضح .
والنتيجة : إنّه لا يوجد محذور أخلاقي ولا ديني ولا شرعي في علم الرجال والنقد السندي .
نتائج الفصل الأوّل
نستنتج من مجمل البحوث المتقدّمة في المحاور الثلاثة من الفصل الأوّل هنا :
أ - إنّ علم الرجال من العلوم الضروريّة التي ترفد البحث الحديثي بمعطيات يفيد