بعض روايات فضائل السور ، وروايات الثواب والعقاب ، وروايات الحث على العبادة و . . في هذا السياق أيضاً ، فليس صدق المضمون أو مجرّد إحساس الإنسان بينه وبين نفسه بصدق الراوي بدليل .
بل إنّ وجود روايات تامة تدل على صحّة بعض مضامين رواية ضعيفة السند لا يدلّ على صدور الرواية الضعيفة ؛ لأنّ الكذاب قد يأتي برواية صحيحة ثم يضيف عليها ، ولهذا يقول السيد الخوئي معلّقاً على رواية تحف العقول المشهورة في مباحث المكاسب : « إذا لم تستوفِ الرواية شرائط الحجية ، فمجرّد موافقتها مع الحجّة في المضمون لا تجعلها حجّة » « 1 » ، ولعلّ مبرّره هو ما قلناه وغيره .
خامساً : إنّ ما ذكره بعض المعاصرين مما أشرنا له أخيراً ، لا يزيد عمّا ذكره الآخرون هنا مما تقدّمت مناقشته ، من عرض الخبر على الكتاب وأمثال ذلك ، وأمّا الحديث عن الخبر المخالف للعامّة أو المشهور من الروايات ، فهو كالحديث عن معياريّة الجبر والوهن أو معياريّة صحّة الكتب ، من حيث إنّه لا يتحقّق في جميع الروايات لو تمّت هذه المعايير من رأس ، ولنا تحفّظ على معيار مخالفة القوم بحثناه في محلّه ، في الفصل الأوّل من كتابنا : ( الحديث الشريف حدود المرجعيّة ودوائر الاحتجاج ) ، فراجع .
ونخرج هنا بالاستنتاج التالي : إنّ الفصاحة والبلاغة وعلوّ المضمون ونورانيّته وموافقة الخبر لدليل العقل والكتاب أو روايةٍ أخرى أو . . كلّه يمكن أن يفيد هنا وهناك في تحصيل الوثوق بالصدور ، وهذا مما لا نرتاب فيه ، غير أنّ ذلك محدود المساحة في الروايات وضيّق الدائرة ، بحيث لا يصحّ أن نستغني به عن الحاجة إلى نقد الأسانيد ، وتحليل سائر الحيثيات في النصوص .
ويتأكّد ما قلناه من خلال تتبّع سيرة العلماء ، فإنه قلّما وجدناهم يدّعون ذلك في كتبهم قياساً بعددهم وقياساً بعدد الأحاديث ، ومن أراد فليراجع ، فهذا يشهد على أنّ مساحة
هامش
( 1 ) مصباح الفقاهة 1 : 21 .