تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣

إنتاجيّة علم الرجال من اليقين إلى الاحتمال الترجيحي

بل برأيي - وهذا أمرٌ مهمّ جدّاً - حتى لو لم يقدر علم الرجال على توفير العلم بالكثير جداً من أحوال الرواة ، وإنّما وفّر لنا الظنّ ، فهذا أيضاً مفيد جداً ؛ لأنّ الرواية التي يرويها الراوي المظنون بصدقه ، تملك قوّةً احتماليّة جيّدة أقوى من القوّة الاحتمالية لرواية راوٍ مظنون الكذب أو مطعون فيه أو مجهول الحال ، ومن ثمّ فعلى مسلك حجيّة الخبر الموثوق بصدوره يؤثر ذلك كثيراً على سرعة وبطء حصول اليقين بالصدور في الرواية نفسها عند ضمّها للروايات المشتركة معها في إفادة مضمونٍ واحد ؛ فغرضنا العلم بصدور الروايات ، وليست القيم الاحتماليّة في الرواة سوى طريق لهذا الغرض ، فتأمّل جيداً . هذه في تقديري أبرز الموارد التي تتوفّر فيها حالات الوثوق موضوعيّاً ، وتظلّ هناك موارد متفرّقة ، تختلف باختلاف الحالات وتقويم الباحث في تحليله لطبيعة الوثائق الواصلة له ، إنما المهم هنا هو أن يكون الباحث قبل الشروع في الدرس الرجالي قد أعاد تكوين حالته النفسية والثقافية والذهنية المسبقة ، لكي يدخل البحث السندي متوازناً على مستوى الخلفيّات المعرفية ، مما يضبط إيقاع الاحتمال وقوّة الظنّ وضعفه .