الوثوق عادةً بحال الراوي ، أو توصيفه .
3 - أن لا يُذكر الراوي إلا من جانب عالمٍ واحد ، فهنا إن وثقه أو ضعّفه بلغة واضحة قويّة تفيد اليقين عند الرجالي ، وتدلّ من خلال التعابير أنّ الأمر من الواضحات ، وكان الرجاليُّ المذكور معروفاً بخبرويّته وبدرجة معتدلة من التشدّد ، أمكن في بعض الحالات تحصيل الوثوق من كلامه ، إذا لم يكن له معارض ، ورأينا سلامة رواياته ، ولم يظهر لنا نكتة تفرض خطأ المعدّل أو تقوّيه ، كما لو قال النجاشي أو ابن الغضائري : « ثقة ثقة عين » أو « جليل في أصحابنا ثقة » ، وما شابه ذلك .
4 - أن يوثق الراوي من جانب شخص أو أكثر ، وتكون هناك روايات مادحة له كثيرة أو متوسّطة العدد ، لكن فيها الصحيح سنداً ولا معارض لها ، ففي هذه الحال يمكن تحصيل الوثوق عادةً بالموقف من الراوي ، ذلك كلّه شرط سلامة رواياته وعدم وجود معارض للموقف منه ، وكذا لو كان المورد من موارد التضعيف . بل لو وردت فيه فقط روايات كثيرة مادحة نادرة المعارض أو معدومته ، وبلغت تعدّداً كبيراً في الطرق والأسانيد ، أمكن تحصيل اليقين أيضاً ، فضلًا عمّا لو ورد في تعديله نصّ قرآني واضح .
5 - النظر في مرويّات الراوي والتأمّل فيها ، من خلال عرضها على الكتاب والسنّة القطعيّة وحقائق التاريخ والواقع ، ووضع كتب المسانيد والمشيخات حول الرواة ، ونشر الدراسات المستقلّة الموسّعة في أحوال كلّ راوٍ ومسانيده على حدة ، مع إجراء مقارنات بين منقولات الرواة وعرض بعضها على بعض ، ذلك كلّه يمكنه أن يساعد - بمعونة ما يقدّمه الرجاليّون - في تحصيل المعرفة بأحوال الرواة . وهنا يتمّ إضافة التركيز على القرائن النوعيّة التحليليّة ؛ لأنّ لها دوراً كبيراً أيضاً ، مثل رواية الكبار عنه بكثرة ، واعتماد المشهور على مرويّاته التي يتفرّد بها ، وعدم الطعن في المشاهير ، وغير ذلك أيضاً .
وعليه فعندما ندرس راوياً ، فنحن نقوم بعرض سلسلة من قرائن وثوقه وضعفه ، للنظر في مراكمة هذه القرائن مع بعضها ، بغية تحصيل العلم بحال الراوي .
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 272
مساهمون: حيدر حب الله
ص٢٧٢