تمهيد
ما يزال بحثنا في المحور الأوّل من الفصل الأوّل ، وهو تحت عنوان : الاعتبار المعرفي لعلم الرجال ، وقد تحدّثنا فيما مضى عن الأساس المعرفي الذي يقوم عليه هذا العلم ، واستعرضنا سبع نظريّات لتفسير هذا الأساس ، ورجّحنا منها النظريّة الأخيرة القائمة على مرجعيّة العلم والاطمئنان .
إلا أنّ هذا المقدار من البحث لا يعطي اعتباراً معرفيّاً لعلم الرجال إلا على مستوى النظريّة ، أمّا على المستوى العملي فقد يدّعى أنّ النظريات السبع المتقدّمة لا تتمكّن من توفير قيمة معرفيّة لعلم الرجال على أرض الواقع ، وإنّما هي مجرّد تخريجات نظريّة وأصوليّة افتراضيّة .
والسبب في ذلك أنّه توجد عدّة معيقات وإشكاليات أمام قدرة علم الرجال على إنتاج معطيات مفيدة وقادرة على إيصالنا إلى شيءٍ ما في مجال إثبات الصدور ونقد السند ، وهذه الإشكاليّات بعضها يلحق مجموع النظريات السابقة ، وبعضها الآخر يلحق بعضها أو واحدةً منها ، وسوف نستعرضها بالترتيب إن شاء الله تعالى ، ضمن البحوث الآتيّة .
1 - إشكاليّة الحسيّة والحدسيّة والإرسال والإسناد
تفيد هذه الإشكالية أنّ الرجاليّين لم يعتمدوا على الحسّ في النتائج التي توصّلوا إليها ، بل كان اعتمادهم على الحدس ؛ ولو كان عن حسّ كان مرسلًا ؛ لهذا لا قيمة لإخباراتهم ، فإذا كان علم الرجال برمّته يرجع إلى تلك الإخبارات التي قدّمها قدماء علماء هذا الفنّ ،