الفريق الرابع : الفريق الذي كان يملك ميولًا دينية ذات طابع صوفي - عقلاني ، مثل الدكتور طه عبد الرحمن ، وكانت بعض ردود هذا الفريق معمّقة جداً ، سيما وأنها جاءت أيضاً من المغرب العربي الذي يتسم بتناول أكثر فلسفيةً لموضوعات النزاع القائمة .
* أيّ البلدان أو المناطق تسود فيها هذه الموضوعات أكثر ؟
* يمتاز المغرب العربي باهتمام أكبر بالجانب الفلسفي من الدراسات الدينية المعاصرة ، لهذا نجد عند كتّابه نسيجاً معقداً من تناول الموضوعات الشائكة ، وعموماً اختلط المغاربة بالثقافة الفرنسية والفلسفات الأوروبية بشكل كبير ، لهذا نجد نسقاً ذا طابع فلسفي في تعاملهم مع الظواهر والمقولات ، وحتى عندما تناولوا الهرمنوطيقا والدراسات الألسنية بدا هذا الأمر واضحاً عليهم ، ويمكن القول : أن المغاربة العرب يعدّون أنفسهم رادة المشروع النقدي والعقلاني الجديد ، وهذا الاعتداد بالذات عندهم ، جعلهم يضيؤون بشكل كبير على شخصيات مغربية ( المغرب العربي عموماً ) مثل ابن رشد ، والطاهر بن عاشور ، وعلال الفارسي ، وابن باديس و . . بشكل كبير جداً ، وينتقدون المشاريع الأخرى التي قام بها المشارقة العرب .
وقد كانت هذه النقطة بالذات مثار نقد فريق آخر ، في مصر وسوريا و . . مثل موقف حسن حنفي على سبيل المثال ، حيث رفضوا هذا التصنيف المناطقي في القطر العربي ، ونظروا إلى شيء من الإفراط في منجزات المغاربة .
شيعياً ، نجد اهتماماً بالدرس الفلسفي والكلامي الجديد واضحاً ، سيما على إثر متابعات آخر أخبار المشهد الثقافي الإيراني عبر حركة الترجمة التي حصلت منذ ثمانينات القرن العشرين ، وهذا ما ترك أثراً على الأوساط الشيعية العربية الجديدة لا يمكن إنكاره .
مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 476
مساهمون: حيدر حب الله
ص٤٧٦