أنّ نصّك اللغوي يستوعب بنية تفكيرك ، فإصلاح خطابك يعني إصلاحاً لبنية التفكير ، لا مجرّد تغيير في التفنن البلاغي .
2 - توليفة المقولات الرئيسة في الفكر ، وأعني بذلك أن مجموعة الأفكار التي يحملها أيّ إنسان تمثل تركيباً بنائياً ، له شكله الخاص وترتيبه المحدّد ، فأنت عندما تريد بناء بيت فإن طريقة وضعك لأحجاره تترك أثراً في التكوين العام له ، وهكذا الحال تماماً في الفكر ، إن ترتيبك للأفكار والنظريات يلعب دوراً في رسم الخارطة العامة النهائية لفكرك وخطابك ، ومحصّل هذا الكلام أن رسم أولويات الفكر وإعادة ترتيب الأفكار ضمن أولوياتها من شأنه أن يبلور خطابك على نسقٍ جديد .
دعني أعطي هذا المثال ، ثمة فريق اليوم في ساحتنا الإسلامية يعتقد أن الأولويات الفكرية تكمن في الدفاع العقدي عن المذهب الإمامي ، وثمة فريق آخر يرى أن الأولويات هذه تتركّز في إصلاح الخلل الداخلي ، لاحظ كيف تترتّب الأفكار داخل كلّ نسق ، وأيّ فكرة تغدو أولويةً تمثل أعمدة البيت وأيّها يمثل جداراً فرعياً ، إن هذا الاختلاف في ترتيب الأفكار على أساس الأولويات ، يمايز الخطاب ويكوّنه في الوقت عينه .
3 - الأهداف التي يسعى لها الخطاب ، لاحظوا خطاب الإخوان المسلمين في القرن العشرين ، كان يريد الوصول إلى السلطة ، كان يهدف الإمساك بزمام الأمور لإجراء تغيير في بنية المجتمع ، لاحظوا أيضاً الإسلام الثوري الشيعي ، مقولة الإمام الخميني المشهورة في البدء أولًا بإسقاط الشاه ثم إجراء الإصلاحات الأخرى ، إن طبيعة تحديد الأهداف تُمايز الخطاب وتكوّنه ، أليس هذا الخطاب مختلفاً في بنيته عن ذاك الخطاب الذي يرفض الإسلام السياسي ، ولا يستهدف الوصول إلى السلطة ؟ إن الخطاب الذي يريد أن يصل بالدين إلى السلطة يختلف عن ذاك الخطاب المطلبي الذي يهدف تمرير أوضاع الشيعة هنا أو هناك ، إن الأهداف ذات دور بليغ في تكوين الخطاب الإسلامي .
مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 450
مساهمون: حيدر حب الله
ص٤٥٠