ذلك ببعض المتابعين إلى أن يتساءل عن ظروف هذا التلبّس والذي لم يكن منظوراً لحظة وجودك في دورية « المنهاج » ، بما في الأخيرة من خصوصية « أيديولوجية » ثابتة ؟
* من حقّ الجميع الحذر والخوف من الحركة الإصلاحية في غير مظهر من مظاهرها ، فبعض مظاهر أو شخصيات الحركة الإصلاحية تبعث على القلق حتى عند المنصف المحايد ، فقد دخلت هذه الحركة في أكثر من موقع دائرة الصراعات الشخصية ، وتصفية الحسابات ، والانتقام من الآخر ، والصراع على مواقع ومراكز قوى ، وتنحية مفهوم ديني لتنحية فلان أو فلان الذي تقوم شرعية وجوده على هذا المفهوم الديني أو ذاك ، وخلط السياسي بالديني بالمالي ، و . . هذا واقع موجود يضرب بقوّة وعمق بعض جذور الحركة الإصلاحية .
من هنا ، تطالب هذه الحركة بنقد ذاتها ، كما تطالب بفهم الآخر ، ولا تقتصر هذه المظاهر عليها بل تتعدّاها إلى غيرها أيضاً ، كي لا نكون مجحفين في تقويمنا أو توصيفنا ، من هنا دخلت هذه الحركة في منغلق ، كما هي الحال في إيران اليوم على غير صعيدٍ لها .
لقد دعوتُ في المؤتمر الأخير للوحدة الإسلامية في طهران إلى اعتبار هذا العام عام نقد مشروع التقريب ، ومحاسبة الذات على الفشل بعد أكثر من نصف قرن على العمل التقريبي ، وطالبت أن نخصّص المؤتمر القادم لدراسة هذا الأمر ، بدل الحديث المكرور عن الوحدة والتقريب ، وهذا ما أجده ضرورياً للحركة الإصلاحية أيضاً ، لكثرة ما ظهر لها من أخطاء أقعدتها هنا وهناك عن الحركة والتأثير ، لتتحوّل - أحياناً - إلى مجتمع مخملي ، يجيد لعن المجتمع وقذفه بألوان الفاحشة .
مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 448
مساهمون: حيدر حب الله
ص٤٤٨