تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
الحياة الاجتماعية و . . للمسلمين ، كان الإصلاحيون هادفين للحاق بالغرب في تطوّراته العلمية ، فيما الواقع الإسلامي لم يكن مدرّباً على الركض أو الهرولة ، بل كان معتاداً على الخمول لفترات طويلة ، من هنا وجدنا فريقين داخل الحركة الإصلاحية : أحدهما : يستعجل اللحاق بالتطوّر الغربي لأخذ المسلمين نحو المدنية والحضارة وبناء الذات ، وكان مخلصاً فيما يفعل ، لكنه أخطأ في تقييم الواقع الداخلي الإسلامي ، فظنّه جاهزاً للحركة السريعة التي تواكب سرعة تطوّر العالم ، فيما كان الواقع مثقلًا بالحمولات المتعددة الجهات التي تُقعده عن مثل هذه الحركة ، وعندما قام بها هنا أو هناك وجدنا تمزّقاً عضلياً عنده ، وتشوّهاً في الأداء ؛ بسبب حدّة القفزة التي قام بها البعض مما أبعدته عن مجتمعه ، فعاد باللائمة على هذا المجتمع بدل أن يدرس هل أخطأ في حساباته أم لا ؟ وثانيهما : يراعي أكثر حال مجتمع المسلمين ، كان هذا الفريق أكثر واقعيةً في رؤية مجتمعه ، ولم يغرق في أحلام النخبة ، لكن مراعاته لمجتمعه أعاقته - من جهةٍ أخرى - عن الحركة ، فبدل أن يغدو محرّكاً لهذا المجتمع تأثر به ، وبحجة المراحليّة في الإصلاح وإجراء الخطوات الهادئة ترنّح مكانه ، فيما المفترض في وضع كهذا أن يكون عملنا مضاعفاً ؛ لأنك لا تقيس نفسك على أجسام جامدة من حولك في هذا العالم حتى تراها - أي نفسك - تسير ، وإنما على أجسام سريعة تجعل بطء حركتك بمثابة اللاشيء . إلى غيرها من الأسباب التي يطول الكلام بالحديث عنها .

نقد مشروع التقريب

* هناك خشية ، تبدو مبرّرة أحياناً ، من دعوات التجديد والإصلاح التي بدأت تُطلق في الآونة الأخيرة ، حيث يعلو هذه الدعوات ، أو معظمها ، خطاب تجييشي عارم ، لا يخلو من حماسة المحاربة وتسفيه الخصوم والوعد بالأماني المجايلة . و « المريب » أن طرحك بهذا الشأن تلبّس بهذا المزلق ، وقد حذا