والثقافة والممارسة ، وحركة الشهيد الصدر صنعت أيضاً شيئاً مهماً على الصعيد العربي في الحدّ الأدنى ، فالحديث عن فشل مطلق يغدو أمراً غير دقيق ، نعم لم يتحقق كامل المنشود ، وعلينا أن نقايس الأمور بين فترة ما قبل حركات الإصلاح وما بعدها ، فقد حدث تطوّر غير عادي .
أسباب ترنّح حركات الإصلاح
ثانياً : هناك أسباب كثيرة لترنّح حركات الإصلاح الشيعي وعدم تحقيقها كامل أهدافها ، ربما يمكنني من بينها التركيز على :
السبب الأول : هناك سيف ذو حديث ، وهو سيف امتلاك الساحة ، ثمة من يفسّر قوله تعالى :
( أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصارِ )
بأن المقصود بالأبصار التغيير الفكري والثقافي ، وبالأيدي التغيير الاجتماعي والسياسي عبر الهيمنة على الواقع وقلب موازينه ، من هنا يُلاحظ أن الحركة الإصلاحية انشطرت إلى شطرين كل واحد منهما ابتلي بأزمة ، فأحدهما بقي في دائرة التنظير والسجال الفكري الذي يحبس المشروع في دائرة النخب ، فانعزل المشروع عن الشارع الشعبي الذي يمكنه إحداث التغيير الاجتماعي والسياسي ، وثانيهما خرج إلى الشارع بعد تنظير مقتضب ثم أراد فرض تصوّراته التي لم تختمر بعدُ على الواقع الخارجي ، ولما نجح راوح مكانه بسبب تحوّله إلى سلطة اجتماعية تدخل شؤونها في حساب التوازنات المصلحية ، مما جعل الفكر - لاحقاً - في خدمة السلطة ، لا العكس ، وبعبارة أخرى اعتبرت التجربة الميدانية مسرحاً لإسقاط مفاهيم لم تنضج فيما كان المفترض إسهام التجربة بتفاعلاتها في تنضيج المفاهيم نفسها ، تماماً كالإدارة التي قال بعضهم : إنها علم ، فيما ذهب بعضهم الآخر إلى أنها نتيج التجربة لا حاكمة عليها ومسقطة .
فريقان داخل حركات الإصلاح
السبب الثاني : وقوع الحركة الإصلاحية بين مطرقة الغرب وسندان