تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
إليه . فما هي معالم مفهوم « الاعتدال الشيعي » الذي تحشّد من أجله مؤتمراً ملحّاً ؟ وكيف يمكن الوثوق بحيادية هذه المعالم وسلامتها من سطوة « الأيديولوجيا » الكامنة ، المتحيّزة ، المجروحة ؟ ! * لا يمكن وسط مجتمع تحكمه الأيديولوجيا إعطاء ضمانات حاسمة حول عدم وقوع انحيازات أو استغلال حتى لمشروع الوسطية ؛ كما أنني أوافق على أن مفهوم الاعتدال قد جرى استهلاكه حتى النهاية ، من هنا ، لم تُطرح في المشروع صورة داخلية له ، بل تُرك ذلك للمشاركين فيه ، أي أنه عندما طُرح المشروع قُصد به عقد هذا اللقاء / الخليّة تحت مظلّة يمكن التوافق - ولو الشكلي الدبلوماسي - عليها ، وهي الاعتدال والوسطية وسماع الآخر و . . هذا العنوان - رغم وجود تحفظات عليه لدى بعض الفئات - إلّا أنه قادر على إيجاد صيغة تجمع ، لا أنه بنفسه صيغة نهائية يخرج بها المؤتمر الشيعي ، وهناك فرق بين الأمرين ، نحن نريد أن يجتمعوا تحت تأثير روح متسامحة ، وليقرّروا أمرهم والصيغة الأفضل لتواصلهم ، نحن ندقّ ناقوس الخطر ، ليدفعهم صوته إلى اللقاء ، أما ما يخرجون به فهذا أمرٌ آخر ، نحن نراهن على لقائهم ، وإن لم نكن مثاليين في مراهنتنا هذه .

الاعتدال : الاستعداد للقاء الآخر

من هنا ، نأخذ في مفهومنا الحالي للاعتدال أبسط أشكاله والمتمثلة بالاستعداد للقاء الآخر ، وسماعه ، والإصغاء إليه ، قد أكون مبغضاً له ، وقد أكون هادفاً تحطيمه ، لكن هذا أمرٌ آخر ، المهم استعدادي للحوار معه ، إن فكرة المؤتمر ليست حلًا للأزمة الراهنة ، لكنها إدارة حسنة لها ، وهذا مدخل أساس لفهمها ، فكلّما خفّف الإنسان حجم توقعاته شعر بأنه حقّق نجاحاً أكبر ، إن الإعلان عن هذا المؤتمر ، والتغطية الإعلامية له ، هو في حدّ نفسه خطوة نحو تخفيف التراشق ، وبالإمكان أخذ تجربة التقريب بين المذاهب مثالًا تقريبياً لا متطابقاً ، كيف أن فئةً معتدلة استطاعت إيجاد مركز قوّة أثر على زعماء