تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
للحياة الثقافية الشيعية يدرك بوضوح مدى حدّة المواجهة وعمق الشرخ ، بماذا نفسّر ما قاله مؤخراً أكبر رموز الإصلاح الثقافي الإيراني في محاضرته في السوربون التي أثارت ضجةً في إيران شهري شعبان ورمضان الماضيين من أن رجال الدين ليسوا متأثرين بالعوام فحسب بل هم عوام بأنفسهم ؟ ! أو في قوله في حوار أخير : إن فلاناً - ويقصد أحد رموز رجال الدين في إيران - عصبي ومتجبّر وغضوب ، مخصّصاً حواراً طويلًا لاتهامه بأنه لم يقرأ منذ سنين طويلة ولم يطالع كتاباً و . . ؟ ! وبماذا نفسّر قول أحد رموز التيار المحافظ بأن كل من يقول بتعدّد القراءات الدينية فهو كافر ؟ ! وكيف نفسّر فتاوى التكفير والتضليل التي تحرّك الشارع - كما رأينا - بانفعال وغضب ، وتحدث حقداً متبادلًا ؟ ! أجد نفسي عاجزاً عن ذكر أمثلة تنال حتى الحديث عن حياة الناس الخاصّة عندما تتعرّض لرموز دينية كبيرة بما يخجل الإنسان عن قوله . الشواهد أكبر من أن تحصى ، وبالإمكان النفوذ إلى المؤسّسات الإسلامية لترى كيف يُطرد فلان من وظيفة ثقافية لموقفٍ قاله ، أو يتحوّل الآخر إلى جاهل لا يفقه شيئاً لاختلافنا معه في الرأي . من وجهة نظري ، إن وجود التيار السياسي الشيعي المعاصر الذي يملك قوّة كبيرة على الأرض ما زال يشكّل ضماناً لعدم الدخول في صراعات خطيرة للغاية ، وهذه قضية يجب أن يَعِيهَا الجميع .

السلفيّون الجدد

* الملفت في ورقتك أنك تعود وتتحدّث عن « لا حسم » في الانقسام الشيعي الداخلي ، بل إن أساس دعوتك للاعتدال الشيعي يأتي من حديثك حول التواشج بين التيارات المتغالبة ، في إشارة إلى وجود حالات اعتدال داخل الأطراف المختلفة ، ولكنها تظل تعاني من « التهميش المتعمّد » كما تقول . ألا تشعر معي أنّ شيئاً من الإرباك يعتور المدخل التوصيفي الذي أتيت عليه في افتتاحيتي العدد الثالث والرابع من « نصوص معاصرة » ؟