تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
* لا أعتقد أن هناك ارتباكاً ، فعندما يجري الحديث عن ما أسميتموه : « لا حسم » ، فلا يُقصد لا حسم في المواقف وتبلور الاتجاهات ، إنما وجود انقسام خفي داخل كلّ اتجاه ، لكن المهيمن هو الفئة الأكثر انحيازاً لمقولات كل تيار ، ومن أسباب هذه الظاهرة عدم وجود أحزاب سياسيّة منفصلة على الطريقة العقائدية ، وإن كنا نتجه - لو استمرّ الوضع - نحو هذه المرحلة يوماً بعد آخر ، فعند عدم وجود أحزاب عقائدية تبقى المرحلة مرحلة تكوّن مدارس واتجاهات ، ومرحلة الصيرورة هذه تستدعي عادةً وضوحاً تدريجياً في الانقسام ، وعندما تكتمل المعالم يحدث انفصال رهيب ، إن التيار النصّي في الوسط الشيعي المعاصر ( وبعضهم يسمّيه السلفيون الجدد ) تيار جديد في صورته المعاصرة ، لهذا يأخذ وقته في التبلور ، وعندما يتبلور ينفصل تماماً ، إن ظواهر الإقصاء المتبادل تعزز هذا الانقسام وتقوّيه . وهناك سببٌ آخر أيضاً وهو عدم هيمنة الجيل الجديد ؛ ذلك أنه عندما يهيمن الجيل الثاني تحدث قطيعة ، أما الجيل الأول فهو ما يزال متواشجاً مع الشرائح الأخرى داخل المجتمع الديني ؛ لأنه كانت تربطه بها صلات عدة ، أما الجيل الثاني فيصبح أوضح في التعبير عن آرائه ، فتأخذ الصورة الاجتماعية بالانقشاع تدريجياً ، وأنتم تعلمون بأن الجيل الثاني قد بدأ اليوم يشقّ طريقه بقوّة ، لهذا فنحن بحاجة لقطع الطريق عليه . إذن ، فعدم الحسم إنما هو في التمزّق الاجتماعي للتيارات ، وما يرتبط بهذا التمزّق لا في الرؤى والنظريات .

مفهوم الاعتدال وسطوة الأيديولوجيا

* على الرغم من شيوع مفهوم الاعتدال ، إلّا أنه يظلّ مفهوماً غامضاً أو زئبقياً ، وبسبب تعدّد انتقالاته السياقية ، لا سيما السياق السياسوي ، تصيّر إلى كليشيه باهت غير ذي معنى . في إطار المشروع الذي تدعو إليه ؛ هناك ارتكاز على « قيمة » اعتدالية محدّدة وهي : التواصل مع الآخر والإصغاء