تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
استهلاليتين في العدد الثالث والرابع من المجلّة ، تطرق فيهما إلى موضوع الوسطية الشيعية ، منادياً بعقد مؤتمرٍ للاعتدال الشيعي ؛ يكون سبيلًا لتجميع القِوى الوسطية الشيعية وتقوية روابطها . وحول ذلك يدور معه هذا الحوار . * ما هي فكرة « مؤتمر الاعتدال الشيعي » ، وفكرة « حركة الإصلاح الشيعي » ، كما طرحتموها في مجلّة « نصوص معاصرة » ؟ هل لكم أن توجزوها لنا ؟ * بعبارة مختصرة جداً ، تقوم الفكرة الأولى على أن هناك داخل التيارات الشيعية فريق الصقور المتطرّف وفريق الحمائم المعتدل ، وأن الفريق الأول أقرب إلى الهيمنة على كل تيار من التيارات ، والدعوة تقوم على الفريق الثاني ، لكي يتلاقى ويجتمع كي يكون له دورٌ في التقريب في الفئات المختلفة ، من جهة ، ودور في تقوية نفوذه داخل جماعته من جهةٍ أخرى ، ليغلب صوتُ الاعتدال صوتَ التطرّف ، ونصل إلى الحدّ الأدنى من التوافق والتهدئة والحلحلة لهذا الواقع المتشابك المعقّد . من هنا ، جاء اقتراح عقد لقاء مصغّر أو موسّع لهذه الجماعة المعتدلة التي تمتاز باستعدادها لسماع الآخر ، وتطالب الورقة بتقديم كلّ طرف تنازلًا - ولو شكلياً - يرضي الطرف الآخر ، وينفّس احتقانه ، في خطوةٍ تبدو أولية لرسم معالمِ توافق . ولا تدعو الورقة لوجهة نظر واحدة ، ولا لحلّ الخلافات ، ولا للحوار العقدي والفقهي في الموضوعات المختلف عليها ، بل تطالب بالحوار لبناء نظام يرسم العلاقة بين الأطراف لوضع حلّ للحالة القائمة ، إن مجرّد التلاقي الدوري هذا مع إيجاد أبسط أنواع التنسيق ، ولو خارج الموضوعات المختلف عليها ، يخلق قوّة ردع تبعد الأجواء عن التصادم ، تماماً كما هي الحال في الحياة السياسية ، إن وجود مؤسسة محايدة - إن صحّ التعبير - تجمع الأطراف ومصالح مشتركة متداخلة تربطهم ، ولو كانت من ضمن المتّفق عليه ، يشكّل ضمانةً لعدم وقوع مزيدٍ من التصادمات ، أي أنه صمّام أمان يمكن تفجير