الطباطبائي أكبر الأثر في ذلك . فرغم أن الفلسفة علم سابق على عامة العلوم ، كما يقولون ، إلا أنها خضعت لتأطيرات ، ففي الفلسفة في إيران غياب واضح لأمثال ابن رشد والكندي وابن خلدون وغيرهم ، كما يغيب صدر المتألهين ، والملا هادي السبزواري عن الفلسفة في العالم العربي ، وحيث كان الهمّ الفلسفي في العالم الشيعي همّاً إيرانياً بالدرجة الأولى كان الانشطار والغياب حاكمين على الدرس الفلسفي سيما في قم .
أمّا عن العلوم الحديثة ودراسات اللغة الإنجليزية في الحوزات فقد حصل تقدّم كبير في الفترة الأخيرة ، إن حركة اللغة الأجنبية لا تكاد تنقطع في الجو الحوزوي الإيراني بالخصوص ، وكثير من طلبة الحوزة غدوا اليوم أصحاب اختصاصات جامعية خصوصاً في العلوم الإنسانية ، وليس لدي إحصاء دقيق عن هذا الأمر ، ولكنني أعتقد بأن نسبة كبيرة صارت تمثّل جماع الحوزوي والجامعي ، وهذا ما ينبئ عن حصول تحوّلات إيجابية في المستقبل إذا لم تحصل موانع ما .
إن واحدة من مشاكل مفكّرينا السابقين كانت عدم درايتهم باللغات الأجنبية ، وهذا ما يسجل على بعضهم كالسيد باقر الصدر وغيره ، أما اليوم فإن الكثير من باحثي الحوزة يرجعون إلى المصادر المباشرة في اللغة الأمّ ، مما يرشّد - بالتأكيد - عملية البحث العلمي الناضج .
مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 415
مساهمون: حيدر حب الله
ص٤١٥