* ألا تعتقد بأن المدة الزمنية طويلة بين تاريخ نشر مقالات سروش بالفارسية ونقلها إلى العربية . . لماذا تبدو النخبة العربية بعيدةً عن التواصل مع هذا الجدل الفكري هناك ؟ ألا تعيش الأصوات العربية المتواجدة في إيران هذه الأجواء وتتعاطى معها ؟ هل ثمة حسابات سياسية وراء ذلك ؟
* هناك الكثير من التقصير العربي والإيراني معاً في معرفة كل طرف للآخر ، فحركة الترجمة من الفارسية إلى العربية بدأت تتحرّك مؤخراً ، أما العكس فهو محدود حتى فترة أخيرة ، والمؤسف أكثر من ذلك أن الكثير من النخب العربية في إيران نفسها لا تعرف ما يجري من حولها من حراك ثقافي وتماوج فكري .
كما أن عدم تعاطي الإيراني - سيما الحوزوي - مع اللغة العربية الحديثة أدّى إلى تغييب الطرف الآخر أيضاً .
لكن إسهامات عدد من النخب العربية في إيران على صعيد الترجمة والتأليف والتحاور كان لها دور بالغ في التجسير ما بين الثقافتين في العالم العربي وإيران ، أذكر مثلًا ما قام به الباحث عبد الجبار الرفاعي والباحث جواد علي كسّار والسيد عمار أبو رغيف و . .
* غريب أن نسمع ذلك ، نعرف أن طالب الحوزة والعلوم الدينية لديكم لابدّ أن ينهي بعض الدروس المنهجية في اللغة العربية والنحو والصرف والبلاغة ! ! . .
* هذا صحيح . . والفقيه يحتاج إلى اللغة العربية لفهم مدلولات النصّ وتراكيبه ، ولكن اللغة التي تدرس في الحوزة هي اللغة القديمة ، ذات التراكيب التراثية والمصطلحات الفقهية والشرعية ، ويتعامل مع النصوص الدراسية التي بين يديه مع تراث ، لأن كتب من قبيل : الكفاية ، الروضة ، اللمعة الدمشقية ، هي كتب تراثية ، ومن الطبيعي أنه إذا تفاعل مع هذه الكتب فإن ذهنه يأنس بتراكيب وأنساق من اللغة العربية مختلف عما هو متداول . . أما اللغة الحديثة التي يكتب بها المفكّرون والمثقفون العرب كتبهم فهي غريبة عن الوسط
مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 413
مساهمون: حيدر حب الله
ص٤١٣