الاجتهاد والتجديد المنهجي
على ضوء هموم الفقه الإسلامي المعاصر
تمهيد
الفقه الإسلاميّ وما يتّصل به من أبرز مظاهر الحضارة الإسلامية ، وليس من شك في مدى الجهد الهائل الذي بذله العلماء المسلمون لبناء هذا الصرح الحضاري القانوني ؛ ليكون نبراساً تهتدي به قوانين عدّة في العالم ، ومظهراً رائعاً من مظاهر قراءة النصّ ، وتحليل أدوات التفكير ، ومقاربة الظواهر الاجتماعية و . . والتكيّف مع الواقع ، ثم إعادة صياغته .
بحقّ يجب أن ننحني - دون مجاملةٍ أو نزعة أيديولوجية - أمام أولئك العظماء عبر الزمن الإسلامي ، من علماء فقهٍ وأصول وحديث ورجال وبيان . . على تلك الجهود المضنية التي بذلوها لخدمة هذا الدين في هذا الميدان الرحب الفسيح ، فكلّما نظر الإنسان في تراجم هؤلاء وتاريخ نضالهم الفكري تلاشت نفسه وتصاغر أمامهم ، لا يجد لنفسه رصيداً أمام معاناة لا حدود لها بذلها هؤلاء بأطيافهم ، وقضوا بها أيّامهم ولياليهم ، لا يفترون ولا يهدؤون ، لا يملّون ولا يسأمون ، فأيّ لسانٍ هذا القادر أن يصف ما قدّموه وما بذلوه وما فعلوه ؟ ! وليس أجدى هنا من أن نقول : إن السكوت المنطلق من العجز خير تعبير نملكه لمدح هذا التراث العريق ، فجزاهم الله عن الإسلام والمسلمين خيراً ، وأنعم عليهم في جناته ، ونسأل الله تعالى أن يُلحقنا بركبهم صالحين علماء متقين ، لا نرجو سوى الله ، ولا نطلب غير رضاه ، بحولٍ منه سبحانه .
وعلى أية حال ، وفي سياق الوقفات المنهجية ، نحاول هنا الإطلالة على علم الشريعة ، مركّزين على خطوطٍ ثلاثة هي الفقه ، والأصول ، والحديث ، ملحقين التاريخ بها .