تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
الإسلاميّة ، في محاولة تشبه في نتيجتها ما قاله التيّار الاستشراقي عن العرفان والتصوّف ، وفقاً لما يقوله الشهيد مرتضى مطهّري « 1 » . على أيّة حال ، لا نريد أن ندّعي أن العلامة الطباطبائي قدّم خطوة إبداعية أو لا سابق لها بقدر ما قدّم - مع إضافة - عصارةَ لمتفرّقات المحاولات النصيّة التي كان الفلاسفة والعرفاء قبله قد سطروها في كتبهم ، كما لا نريد أن ندّعي أن هذه الرسالة حسمت الموقف ، بل ما زالت الأسئلة تتالى تتراً إزاء طبيعة فهم العلامة للنصوص القرآنية والروائية في هذا الموضوع ، إنما نريد التأكيد على جدّية الخطوة التي خطاها الطباطبائي في شرعنة العرفان نصيّاً . لكن المشكلة الأكبر أمام العرفان كانت مدرسة العقل من زاوية الشرعية المعرفية ، فالسؤال الرئيسي الذي وجّهته المدرسة العقلية وغيرها ، للعرفان الإسلامي ، والاتجاه الصوفي ، سؤال معرفي : إلى أيّ مدى تحظى المعطيات العرفانية بمصداقيّة ؟ ومن أين تستمد مدرسة العرفان تلك المصداقية التي تضفيها على معطياتها ؟ ولا نستهدف الخوض فعلًا في موضوع شائك كهذا ، بقدر ما نريد التأكيد على أن العرفان ، لا يمكنه أن يظلّ مكتوف الأيدي إزاء تساؤل كبير كهذا ، وهذا ما يمكّننا من تفسير المحاولات المتكرّرة من جانب بعض العرفاء ، لتقديم معطيات العرفان بلغة فلسفية ، الأمر الذي أدّى إلى ظهور فريق : العرفاء الفلاسفة ، والفلاسفة العرفاء ، حيث تكلّلت هذه الجهود في شخص ومدرسة محمد بن إبراهيم صدر الدين الشيرازي ( 1050 ه - ) المعروف بصدر المتألهين ، بعد أن كانت شرعت مع صدر الدين القونوي ( 673 ه - ) وابن تركة الأصفهاني ( 835 ه - ) و . . إن ما فعلته مدرسة الحكمة المتعالية وغيرها من فلاسفة العرفان ، كان
هامش
( 1 ) مرتضى مطّهري ، المجموعة الكاملة 14 : 552 .
مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 191 | حيدر حب الله