تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠

المدرسة العرفانية بين الرفض والقبول

الإشكاليّة المعرفيّة ، وعقلنة العرفان : حاول العلامة السيّد محمد حسين الطباطبائي ( 1981 م ) أن يشرعن العرفان من زاوية النص الديني في كتابه « رسالة الولاية » « 1 » - تماماً كما حاوله بإيجاز تلميذه الشيخ مرتضى المطهّري في كتابه « الإسلام وإيران » « 2 » - ليحشد شواهد على هذا الموضوع ، في خطوة تسعى لمواجهة تيار النص الذي كان يصارعه الطباطبائي في إيران وتواجهه المدرسة العرفانية في العراق أيضاً ، حيث الحواضر العلمية الدينية للشيعة ، متمثّلًا في بعض المرجعيات الفقهية . ولم يكن تيّار النص حديث عهد بمعارضة المنهج الصوفي والعرفاني ، فقد هبّ العديد من العلماء - من بينهم بعض علماء التيّار الإخباري الشيعي - للردّ على الصوفيّة الذين تناموا بشكل كبير في العصر الصفوي ، وقد كان عدم وجود دليل قطعيّ من عقل أو نصّ يدعم النزعة الصوفية أحد أهمّ أدلّة التيار النصّي في معارضته هذه ، فقد جعل الحرّ العاملي ( 1104 ه - ) - على سبيل المثال - عدم الدليل هذا أوّل أدلته التي يردّ فيها على الصوفية في دعواهم الكشف ، وذلك في كتابه « رسالة الاثني عشريّة في الردّ على الصوفيّة » « 3 » ، كما سعى السيّد هاشم معروف الحسني في كتابه « بين التصوّف والتشيّع » لتحقيق الغرض نفسه ، بل اعتبر فريق من المحدّثين والفقهاء الذين يمثّلون التيار النصيّ الاتجاهَ الصوفيَّ والعرفانيَّ خارجاً عن الإسلام بالمرّة وأجنبياً عن الثقافة
هامش
( 1 ) تعالج رسالة الولاية موضوع العرفان معالجة أوّلية وتقرؤه قراءة بنيوية ، كما تعالج دراسة الطباطبائي « العرفان الإسلامي » المدرجة في مقالة « الإسلام والأديان الأخرى » الموضوعَ نفسه ، راجع كتاب « مقالات تأسيسية » للعلامة الطباطبائي : 61 - 72 . ( 2 ) مرتضى مطهّري ، المجموعة الكاملة 14 : 555 - 559 . ( 3 ) محمّد بن الحسن الحرّ العاملي ، رسالة الاثني عشريّة في الردّ على الصوفيّة : 81 - 82 .