تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩

العرفان الإسلامي

بين الإشكاليّة المعرفيّة والآليّة التربويّة والمنحى الواقعي

تمهيد

تبدو - من جانبٍ - روعة الدين عموماً ، والإسلامي خصوصاً ، في ذلك التنوّع الفائق الذي يمنح هذا الدين جماله وبهجته ، فمن زاوية فقهية ، إلى أخرى فلسفية ، إلى ثالثة كلامية ، إلى رابعة تاريخية ، إلى خامسة قرآنية . . فأخيرة عرفانية روحية . وإذا كان هذا التنوّع سرّاً من أسرار جمال الدين ، وجمال الإنسان في تعامله معه ، فإنّ حصر الدين في جانب وإقصاء الجوانب الأخرى واختزالها أو تقزيمها ، تفريطٌ بمخزون كبير ، لا تُحمد عواقبه ولا تُستساغ . من هنا ، يبدو الدرس العرفاني مهمّاً إلى جانب بقيّة الدروس ، ويبدو هذا المخزون الروحي الهائل عبر الزمن جديراً حقّاً بالمطالعة والدرس الجادّين . بدورنا ، سوف نحاول مجرّد إثارة استفهامات ، والإشارة إلى مفاتيح ومداخل منهجية قليلة ، مما يدور في خلد الباحثين أو أصحاب السؤال حول هذا التيار الروحي ، الذي ساد - وعلى فترات - نظم التفكير ، وأساليب الحياة الإسلاميّة ، أو ترك أثراً بالغاً فيها . ونؤكّد - بدايةً - على أنّنا نهدف لإثارة ملاحظات أحياناً على المنهج العرفاني في البُعدين المعرفي والتربوي كما في البعدين العملي والحياتي ، لكي تُتفادى هذه الملاحظات حيث يمكن ، أو تكون دليلًا - سيما على صعيد البعد المعرفي - لكي نمارس قراءة جادّة للعرفان من زاوية عقليّة عقلانية ، بعيداً عن اعتقادنا أو عدم اعتقادنا النهائي بالمنهج العرفاني .