1 - توافق النتائج الفقهية مع الأصول العقلانية العقلائية
بعد هذه الجولة المتواضعة في فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حصلنا - وفقاً للنتائج التي توصّلنا إليها - على نتيجة تلقائية لم نكن منتبهين إليها قبل اكتمال البحث ، وهي أنّ هذه الفريضة في ثبوتها ومبادئها وأغلب أحكامها ثابتة بالبناء العقلي والعقلائي ، فالشروط والقيود والمراتب والأحكام أغلبها إن لم يكن جميعها يمكن تخريجه وفق الأصول العقلانية الإنسانية أيضاً ، وأنّ هذه الفريضة العظيمة جاءت النصوص الدينية لتستخرجها من مكنونات الفطرة البشرية في المسؤولية الاجتماعية إزاء الآخرين ، وتستنبطها من دفائن العقول الإنسانية التي ترشد الإنسان بذوقه السليم إلى الشعور بمعاني الأخوّة الإنسانية والإحساس بالاجتماع البشري الذي يتخطّى الفردانية الموحشة ، فهي بامتياز واجب أخلاقي « 1 » قدّمه الإسلام .
2 - إشكاليات ميدانية في العمل الدعوى ، إشارات مقتضبة
وقد كان بحثنا - كما رأى القارئ الكريم - معتمداً على الاجتهاد الشرعي وأصوله وقواعده ، مع التعريج أحياناً لما يتصل بالشأن الميداني مما نرى أنه ليس من
هامش
( 1 ) انظر في الوجوب الأخلاقي لهذه الفريضة : مايكل كوك ، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الفكر الإسلامي : 26 .