وظيفة الفقه ، وإنما تكمن مرجعيّته في تراكم الخبرات البشرية ، فآليات ممارسة الإصلاح والدعوة والأمر والنهي نتاج بشري تطوّري ، لكنّ القواعد الأخلاقية والقانونية العامّة هي ما يؤخذ من العقل والنصّ ويرجع فيه إلى الكتاب والسنّة ، لهذا نرى صحيحاً نسبياً ما ذهب إليه الباحث الغربي المعاصر مايكل كوك من أنّ القرآن الكريم خالٍ من شرح طبيعة النشاطات الدعوية ، ومؤكّداً فقط على الفريضة بشكل عام بما لها من مضمون أخلاقي « 1 » .
لكنني - مع ذلك - وجدت أنه من المناسب في ختام هذا الكتاب أن أشير إشارةً عابرةً وإجمالية لبعض الإشكاليات التي تواجه حركة الدعوة والتبليغ والأمر والنهي في زماننا ، ولن أطيل في ذلك ، وإنما سأرمي بإشارات عابرة ، كما لن أستقصي وإنما أكتفي ببعض المشكلات القليلة التي يلاحظ تأثيرها اليوم على حركة الدعوة الدينية والأخلاقية وعلى مسيرة الإصلاح الروحي والاجتماعي .
وأبرز ما أودّ الإشارة إليه ما يلي :
1 - الضحالة العلمية والخطاب المكرور ، حيث يلاحظ أنّ المستويات العلمية والثقافية والفكرية لبعض الخطباء والدعاة والعاملين في مجال التبليغ الديني تبدو مخجلة ، بحيث يضرّ ذلك حتى بالعلماء الحقيقيين من الخطباء والمبلّغين فيشوّه صورتهم ، إنّ بعض الخطباء والمبلّغين لا يملكون سوى مجموعة بسيطة من المعلومات الدينية والثقافية التي يقومون بتكرارها بشكل غير منتج ، وهذا ما يستدعي الاشتغال على دورات تأهيلية وورش عمل تثقيفية شاملة تمثل نهضةً في هذا المجال ؛ لأنّ هذا الضعف العلمي سوف ينتج مناخاً مناسباً للثقافة الدينية السطحية والثقافة الخرافية واللامنطقية ، وسيمكّن الآخرين من امتلاك التفوّق الفكري في المجتمع الإسلامي .
هامش
( 1 ) المصدر نفسه : 54 .