تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 582

مساهمون:

ص٥٨٢
وغيرها لا تشمل هذه الحالة كما هو واضح ، بلا فرقٍ في ذلك بين حالة تعدّي الآمر والناهي في أسلوب الأمر وعدمه أو اختلافهما - اجتهاداً أو تقليداً - في تجويز استخدام العنف للآمر الناهي وعدمه . لكن قد يواجه الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر حالةَ إتلافٍ من قبله لشيء ما ، فهل يضمن هذا الشيء الذي أتلفه للمأمور والمنهي أم لا ؟ فقد يُتلف إنساناً بقتله أو يتلف له عضواً كاليد أو طاقةً كالسمع ، أو يكسر له عظماً ، أو يتلف ماله أو يفوّت له منافع بناء على ضمان المنافع المفوّتة ، فهل يكون هناك ضمانٌ عليه فيما أتلف أم لا ؟ توجد هنا حالتان : الحالة الأولى : أن يكون المتلِف مأذوناً شرعاً في إتلافه لما أتلف ، كما لو قلنا بجواز أن يتلف للمأمور والمنهي ماله أو أجزنا كسره أو قتله أو نحو ذلك ، ولم يكن يمكن التأثير إلا بذلك ، فهنا لا ضمان على الآمر الناهي بعد الإذن الشرعي « 1 » ؛ لأنّ المولى عز وجل عندما يشرّع الإتلاف في موردٍ من الموارد ، ثم لا يبيّن لزوم الضمان فإنّ الإطلاق المقامي لمجموع نصوصه في باب الأمر والنهي يستفاد منه عدم ثبوت الضمان ؛ لأنّ ما يفهمه العرف حينئذٍ من حاصل ضمّ النصوص إلى بعضها أنّ الشارع كأنه أهدر مالية المال واحترام النفس والمال في هذه الحال ، ومعه لا موضوع للضمان كما هو واضح . وهذا المفهوم ظاهر في الكثير من الموارد الفقهية المشابهة التي لم يحكم الفقهاء فيها بالضمان ، مثل الحدود والقصاص والجهاد - ومنه جهاد أهل البغي - وغير
هامش
( 1 ) انظر : الكافي في الفقه : 267 ؛ والخوئي ، منهاج الصالحين 1 : 353 ؛ ومحمد الروحاني ، منهاج الصالحين 1 : 376 ؛ والسيستاني ، منهاج الصالحين 1 : 419 ؛ والفياض ، منهاج الصالحين 2 : 95 ؛ والهاشمي ، منهاج الصالحين 1 : 382 ؛ وتحرير الوسيلة 1 : 480 .