المحور الثاني : فقه الضمان والتعويض في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
من الواضح أنّه إذا قام المأمور والمنهيّ بالاعتداء على الآمر والناهي في جسده أو نفسه أو ماله كان ضامناً ؛ لأنه اعتداء وإتلاف للغير أو لماله ممّا هو محترم شرعاً بغير إذن ولا حقّ ، فيكون ضامناً بمقتضى قواعد الضمان ، بل يجري عليه قانون العقوبات الجنائيّة - القصاص في النفس أو الأطراف - في موارده ، وهذا واضح . وقد صرّح بالحكم بعض الفقهاء « 1 » .
قد تقول : إنّ المأمور والمنهي كان يجوز له دفع القتل عن نفسه أو الجرح في حالة استخدام الآمر الناهي مرتبة اليد بمستوى الجرح والقتل مثلًا ، فيكون من قبيل الدفاع عن النفس والمال ، حيث لا ضمان في هذه الحال .
والجواب : إنّ المأمور والمنهيّ وإن كان يجوز له ذلك ، لكنّ المورد من موارد وجود طريقين لرفع العدوان - إذا صحّ التعبير - عنه : أحدهما استخدام العنف المضادّ المؤدّي إلى إلحاق الضرر أو التلف في الآمر والناهي ، نفساً أو عضواً أو طاقةً أو منفعةً أو مالًا ، وثانيهما الاستجابة له فيما أمره الله فيه كالعدل أو الانتهاء عن السرقة مثلًا أو فعل الصلاة لو كان يأمره بالصلاة ، وفي هذه الحال لا يجوز له اختيار دفع الضرر عن نفسه بإلحاقه بغيره لو كان يمكنه بغير ذلك ؛ لأنّ أدلّة حقّ الدفاع
هامش
( 1 ) انظر : الخميني ، تحرير الوسيلة 1 : 480 ، 481 .