تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 583

مساهمون:

ص٥٨٣
ذلك ، فإنّ سكوت الشارع عن الضمان يفهم منه عرفاً - بالإطلاق المقامي بعد تجويزه هذه الأفعال بل حثّه عليها - أنه لا ضمان شرعاً فيها . لكن قد يقال في المقابل : إنّه لا يحرز انعقاد إطلاقٍ مقامي في أدلّة الأمر والنهي ؛ إذ هي نصوص عامّة لا أنها واردةٌ مورد الجرح والقتل والإتلاف ، وإنما ورد في بعضها تعبير « اليد » ، وهذا لا يحقّق إطلاقاً مقامياً ، على خلاف الجهاد والحدود والقصاص فإنّها مرتبطة أولًا وبالذات بالإتلاف في النفس والطرف والمال ، فالسكوت فيها ، بل والجري العملي مع عدم ورود حديث أو أخبار عن الضمان يفيد بالإطلاق المقامي عدم ثبوته . من هنا يمكن القول - بعد عدم إحراز السيرة المتشرّعية المتصلة على عدم الضمان - بجواز التصرّف تكليفاً ، وارتباط عدم الضمان بقواعده ، كما في مثل عدم الضمان في إتلاف الخمر نفسه أو هيئة الآت اللهو لا بقواعد تتصل بباب الأمر والنهي خاصّة ، ومن المحتمل تعيّن الضمان حينئذٍ من بيت المال لو كان ذلك مرتبطاً بإذن الحاكم . وخلاصة القول : إنّ أدلّة الأمر والنهي ساكتة عن الضمان ، ولا تلازم بين الجواز وعدم الضمان عقلًا وعقلائياً ، فتجري أدلّة الضمان بلا معارض ، وتسقط خصوص الأدلّة التكليفية المتصلة بعدم التصرف في مال الغير ، فلاحظ . قد يقال : إنّ الضمان خُلف الأمر والنهي بالإتلاف ، إذ لو ضَمِنَّا له عوض ماله ، فلا فائدة من إتلافه عليه . والجواب بأنه حصل خلطٌ هنا بين كون احتمال التأثير مرتبطاً بفقدانه ذلك الشيء كاليد أو الصحّة والسلامة أو العين أو المال المعيّن وبين كونه مرتبطاً بفقدانه ماليّته وملكيّته من رأس ، وكلامنا في الأوّل ، وإلا فلو توقف التأثير على إفقاده ملكيته للشيء وعوضه شملت المورد أدلّة مرحلة اليد حينئذٍ ولا ضمان ، وهناك