موارد الخطأ قد يكون فيه ضررٌ على عمل الجهات الآمرة بالمعروف والناهية عن المنكر المتولّية لشأنها ، فلا مانع حينئذٍ من إخراجه من بيت المال . بل قد يقال بأنّ الخطأ لو كان في التقدير بلا تقصير لا في نفس الإتلاف ، كما لو قدّر الآمر والناهي أنّ هذه الوسيلة هي المؤثرة والحال أنّ الوسيلة الأدنى هي التي كانت مؤثرة دون هذه ، فلا يبعد فيما لو كان الآمر الناهي تابعاً لأجهزة الدولة الإسلامية أن يكون الضمان من بيت المال ، إلحاقاً له بحكم القاضي الذي قد يخطأ في الدماء أو غيرها ، سواء كان الخطأ في القرار المتخذ أم في المقاييس المتبعة للتوصّل إلى إصدار القرار ، إذا بنينا في باب القضاء على إخراج ذلك من بيت المال ، كما ذهب إليه بعض الفقهاء .
بل قد يقال بعدم التضمين أساساً في حال الخطأ في التقدير ، عملًا بقاعدة الإحسان النافية للسبيل على المحسن ، بناءً على شمولها لقصد الإحسان أو للإحسان الاعتقادي الفاعلي ، ولو لم يكن هناك إحسان واقعي فعلي ، كما ذهب إليه هناك بعض الفقهاء « 1 » ، وذلك بعد فرض أنّ عمل الآمر الناهي شكلٌ من أشكال الإحسان إلى المأمور والمنهي بوقايته من النار والهلاك . وحيث إنه لا ضمان عليه ، يتعيّن من بيت المال في الموارد التي لابدّ فيها من الضمان ، كدية النفوس المسلمة حيث لا يذهب دم امرء مسلم طلّ ، ونحو ذلك .
هامش
( 1 ) راجع : الإصفهاني ، بحوث في الفقه : 35 ؛ والخميني ، المكاسب المحرمة 2 : 263 ؛ واللنكراني ، القواعد الفقهية 1 : 295 .