فرق بين أن تكون المصلحة في إتلاف مالٍ له ثم التعويض عليه بالقيمة وبين فقدانه هذا المال مطلقاً ، وهذا غير ما نحن فيه ، فالأقوى التفصيل .
الحالة الثانية : أن لا يكون المتلِف مأذوناً شرعاً في إتلافه لما أتلفه من النفس أو العضو أو المنفعة أو المال ، كما لو كان يمكن الاكتفاء باللسان ولم تجز اليد ، أو قلنا بما قرّبناه من عدم ثبوت مرتبة اليد أساساً أو تعدّى إلى الجرح أو القتل عمداً أو خطأ مع عدم الجواز أو نحو ذلك ، ففي هذه الصورة يكون ضامناً ، وتترتب عليه في الحالة الأخيرة أحكام جناية العمد أو الخطأ ، كما صرّح بذلك فيها بعض الفقهاء أيضاً « 1 » .
والمستند في ذلك واضح ؛ فإنّ الفرض أنه غير مأذون شرعاً فيبقى على مقتضى قواعد باب الضمان بعد كون نفس المأمور والمنهي وماله محترمين عرفاً وعقلائياً وشرعاً ، ومجرّد الترخيص له في المرتبة الدانية من الأمر والنهي لا يغيّر من واقع الحال شيئاً .
كما لا يجب على بيت المال دفع شيء بحجّة أنّ الآمرين والناهين يعملون في مؤسّسات أو وزارات تابعة للدولة ، ما لم يتعهّد الحاكم بذلك نتيجة مصلحة خاصّة ، وإن كان إلزام الفاعل نفسه بالضمان فيه سدٌّ للذرائع ، فيكون هو الخيار الأفضل في كثير من الحالات ، نعم إثبات تقصيره أمرٌ آخر . ولا يقف الحال عند الضمان ، بل المفروض إنزال العقوبة بالفاعل ( الآمر الناهي ) من تعزيرٍ وغيره في حال العمد أو التقصير ، كما يلحقه القصاص والدية وفقاً لتفاصيلهما .
نعم ، قد يرى الحاكم الشرعي في لحظة زمنية ما أن تضمين الآمر والناهي في
هامش
( 1 ) راجع : الخوئي ، منهاج الصالحين 1 : 353 ؛ ومحمد الروحاني ، منهاج الصالحين 1 : 376 ؛ والسيستاني ، منهاج الصالحين 1 : 419 ؛ والفياض ، منهاج الصالحين 2 : 95 ؛ والهاشمي ، منهاج الصالحين 1 : 382 ؛ وتحرير الوسيلة 1 : 480 .