يعلم بأنّ المطلوب منه في الإجارة هو ذات الفعل بقصد القربة فهو ينبعث نحو تحقيق متعلّق الإجارة ، وحيث إنه يعلم أنّ قصد القربة لا يتأتى إلا بجعل الداعي إلى الفعل هو الله تعالى ، فهو لكي يمتثل الإجارة ويعمل بالتزاماتها يجد نفسه مضطرّاً لجعل ذات الفعل عن قصد القربة ، وهذا معنى أنّ تحصيل المال كان داعياً لقصد القربة الداعي لذات الفعل ، وإن كانت الإجارة نفسها متعلّقة بذات الفعل مع قصد القربة ، فقد حصل خلط بين عالم القصود وعالم الاعتبار القانوني .
وأما القول بأنّ جعل الداعي هو قصد القربة خلفُ كون الباعث الأوّل هو تحصيل المال فهذا أيضاً محلّ نظر ؛ فلا يناقش أحد في أنّ الداعي الأوّل هو تحصيل المال ، لكنّ السؤال أنّه لو حصل هذا الداعي ودفع النفس إلى قصد القربة بالفعل فهل يقع الفعل عبادياً أم لا ؟
المناقشة الثالثة : ما ذكره الميرزا النائيني ، من أنّ المراد بقصد القربة المأخوذ شرطاً في العبادات ليس مجرّد الإخطار الذهني في كون العمل لله تعالى ولا التلفظ بهذا العنوان ، وإنما جعل المحرّك نحو العمل هو أمرُ الله سبحانه ، ولو كان ذلك لغاية مترتبة منه سبحانه ، وعليه فعندما يكون المحرّك الأول هو الأجرة يصدق أنّ المحرّك لهذا الأجير نحو العمل هو تحصيل المال ، ومعه كيف يمكن تصوّر القربية في المقام ؟ !
ولا يقاس هذا بمسألة الجنّة والنار ؛ وذلك أنّ الغايات المترتبة على العبادات إذا كانت بجعل إلهي ومنتهية إلى الله سبحانه فلا يخرج المعلول عن كونه عبادياً ، بخلاف ما إذا كانت بجعل غير إلهي ، فلو ائتمر شخصٌ لزيد بكنس داره على أن يهبه زيدٌ شيئاً فإنّه يصدق عليه أنه كنس الدار ومحرّكه لذلك هو أمرُ زيد ، وهذا بخلاف ما لو قال له عمرو أن يمتثل أمرَ زيد ويعطيه عمرو مالًا ، فإنه لا يقال : إنه
فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 565
مساهمون: حيدر حب الله
ص٥٦٥