المحور الثالث : الممارسات الدعويّة ومبدأ الغاية تبرّر الوسيلة
تعرّض الفقهاء لمسألة استخدام السبُل غير المشروعة ( الحرام ) بهدف تحقيق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فهل يجوز أن تُستخدم وسيلة هي في حدّ نفسها منكرٌ من المنكرات لهدفٍ نبيل وهو إقامة المعروف والعدل ورفع الظلم والمنكرات والفحشاء في المجتمع أم لا ؟
هذا ما نسمّيه بمبدأ الغاية تبرّر الوسيلة في مجال الأمر والنهي ، فهل يمكن أن نستخدم وسائل غير شرعية لتحقيق هدف شرعي وغاية نبيلة ؟
الذي يظهر من غير واحدٍ من الفقهاء أنّه لا يجوز دفع المنكر بالمنكر « 1 » ، بل هذا ما يظهر منهم في فرضهم الترتيب داخل المراتب أيضاً « 2 » ، بل صرّح بعض العلماء بأنه لا يصحّ إشفاع الإنكار بما هو محرّم كالسبّ والكذب والإهانة « 3 » .
والحالة الوحيدة هنا هي كون المورد من الموارد التي لا يرضى الشارع بها مطلقاً أو من موارد التزاحم ، فيُنظر في أهميّة المنكر الذي يراد الردع عنه ، وكذلك في أهميّة المنكر الذي يُستخدم وسيلةً للردع ، فإن كان الأوّل أهمّ جاز استخدام الوسيلة ،
هامش
( 1 ) المراسم العلوية : 260 .
( 2 ) موسوعة الفقه الإسلامي 17 : 235 .
( 3 ) تحرير الوسيلة 1 : 478 .