تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 525

مساهمون:

ص٥٢٥
ويمكننا هنا التعليق على مجمل المشهد الفقهي المطروح : أولًا : إنّ ما ذكرناه سابقاً من أنّ أدلّة الواجبات لا تشمل الأفراد المحرّمة وانصراف الواجبات عن المحرّمات معناه أنه لا يصحّ إطلاقاً تطبيق مبدأ الغاية تبرّر الوسيلة في باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ؛ لعدم شمول الأدلّة للفرد المحرّم من الأوّل ، فلم يثبت الوجوب هنا ، بل حتى أدلّة الحثّ والترغيب لا تشمل المورد أيضاً ولو لم تفد وجوباً ، ومعه فيبقى الحرام على حرمته ولا يجب الأمر والنهي . لكن قد يقال هنا بأنّ هذه الموارد تنقسم إلى قسمين : فتارةً يكون نفس الأمر والنهي محرّماً كالضرب أو السبّ أو إتلاف الأموال الخاصّة أو العامّة ونحو ذلك ، وأخرى لا يكون محرّماً بل تكون مقدّماته أو مصاحباته محرّمةً ، كالاستعانة بالظالم أو الجلوس في مجالس المنكر مقدّمةً لوعظ الآخرين . ودليلُ انصراف الواجبات عن المحرمات يشمل المورد الأول ، أما الثاني فلم يكن الفرد الواجب خارجاً ومنصرفاً عنه ، كلّ ما في الأمر أنّ المقدمات أو الملازمات كانت محرّمةً ، وحرمة المقدّمة لا تسري إلى حرمة ذيها . اللهم إلا أن يقال بمرجعية العرف العقلائي هنا ، حيث يمكن التمييز بين الحالات والصور بطريقة أخرى ، فالاستعانة بالظالم يعتبرها العرف والعقلاء من مصاديق الفرد المحرّم للأمر ، بخلاف الجلوس في مجالس المنكر حيث يعدّونها مقدّمةً للأمر ، أو السرقة لتحصيل المال لإعطائه للمأمور بغية ترغيبه في المعروف ، إذ هذه تعدّ مقدمات ، أما لو طلب من الظالم فرض المعروف على فاعل المنكر فأفرط الظالم نُسب ذلك عرفاً إلى الظالم ؛ إذ يقال بأنه وراء ذلك . ثانياً : إنّ مقتضى ما قلناه قبل قليل - باستثناء التعليق الاستدراكي - هو عدم إجراء قانون التزاحم ؛ لأنّ المفروض أنه لو كانت أهمية دفع المنكر تفوق مفسدة