الوسيلة غير الشرعية فهذا لا يثبت الوجوب ؛ لأنّ المفروض من الأوّل أنه لا دليل على الوجوب ، فالمانع الشرعي كالمانع العقلي ، فما معنى إجراء قانون التزاحم ؟ ! وهل هو إلا حالة التنافي في مقام امتثال تكليفين والمفروض عدم وجود تكليفين هنا حتى يتزاحما في مقام الامتثال . نعم ، إذا كان المورد مما نعلم من الخارج بأنّ الشارع لا يرضى بفواته مطلقاً وجب الإنكار بمقتضى العلم من الخارج بعدم رضا الشارع كما بيّنا ، وهذا أمرٌ آخر .
ولو قيل بكفاية تزاحم الملاكات في إجراء قانون التزاحم كفى إدراك أقوائية ملاك دفع المنكر لتجويزه بالوسيلة المحرّمة .
وهذا كله في غير ما يراه العرف والعقلاء مقدّمات للأمر لا من ضمنه ، فهنا يثبت الوجوب لذي المقدّمة والحرمة للمقدّمة فيجري قانون التزاحم .
ثالثاً : لا مانع من الاستعانة بالظالم في الأمر والنهي ، ما لم يلزم تقويته ؛ لأنّ مجرد الاستعانة غير محرّمة ، ومعه فيبقى دليل وجوب الأمر والنهي نافذاً فتجب الاستعانة المذكورة عقلًا ، بل وقد تجب شرعاً ، كما أنه يجب على الظالم الإجابة ؛ لكونه أحد أفراد المكلّفين الذين يجب عليهم الأمر والنهي .
أما على تقدير العلم بتعدّي الظالم لحدوده ، فقد يبرّر التجويز في هذه الصورة أيضاً بأنّ التعدّي كان من الظالم لا من المستعين ، ومجرّد علمه بأنّ الظالم سيفعل ذلك لا يسقط التكليف عنه فيما يخصّ الأمر والنهي .
إلا أنّ الصحيح أنه مع احتمال تعدّيه تجب الاستعانة ولا أهمية لهذا الاحتمال ؛ إذ لا يوجد محذور معه حيث تبقى الأدلّة على إطلاقها ، وأما مع العلم فلا يجوز ؛ لأنّ هذا معناه عرفاً أنّ الاستعانة صاحبت محرّماً من المحرّمات ووقعت في طريق وقوع الحرام في الخارج ، ولا فرق في عدم جواز إنكار المنكر بالمنكر بين صدور المنكر في الخارج من الآمر الناهي بالمباشرة أم بتسبّبه بشكل أو بآخر في وقوعه ، بحيث يحمّله
فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 526
مساهمون: حيدر حب الله
ص٥٢٦