تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 520

مساهمون:

ص٥٢٠
المراتب ومراتبها الداخلية في عرض واحد ، ولا يُخرج عن ذلك إلا في حالة واحدة ، وهي أن نقع بين خيارين : أحدهما حرام بالعنوان الأوّلي كأذية المسلم سواء بالهجر أم بالكلام أم باليد ، والثاني جائز كالكلام الهادئ مثلًا ، فهنا يجب اختيار الثاني ؛ جمعاً بين الأدلّة والأحكام الفقهيّة ، ومعه ، فإذا دخلنا فيما هو المحرّم بالعنوان الأوّلي وجب الأخذ بالأقلّ حرمةً ، أي بالأيسر ، وفاءً للجمع المذكور أيضاً . فهنا مرتبتان : الأولى ما لا يجامعه محرّم ، والثانية ما يجامعه محرّم ، وفي الأولى لا ترتيب إلا بملاحظة ما فيه احتمال تأثيرٍ أقوى إذا قبلنا بتعيّنه ، وفي الثانية يوجد ترتيب جمعاً بين التكاليف الشرعية . وهذا معناه أنّ من ينكر وجود وسيلة محرّمة بالأصل في الأمر والنهي كما ذهبنا إليه ، ويحصر الأمر والنهي بما هو سبيلٌ حلال ، لا معنى لفرضية الترتيب ولا لمراعاة قانون الأيسر عنده ، ما لم يكن ذلك مربوطاً بقانون التزاحم العام أو باحتمال التأثير نفسه ، بحيث كان السبيل ( أ ) فيه احتمال تأثير ، دون ( باء ) ، أو كان احتماله أكبر ، وهذا ما يرجع إلى شروط الأمر والنهي ، لا إلى مراتبهما ، فليلاحظ جيداً .

مبدأ التدرّج ومجال الإعداد للنشاط الديني والأخلاقي ( مأسسة الدعوة )

يمكن من خلال مجمل ما أسلفناه ، أن نشاهد بوضوح مديات ضرورة الإعداد لمقدّمات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وأنّ هذا الإعداد واجب حيث يتوقف الفعل عليه ؛ فإنّ الأمر والنهي حكمان فيهما حيثية الطريقية لتحقيق أثر في الخارج ، فلو فرضنا أنني علمت بأنّ قيامي لوحدي بالأمر والنهي لا يحقّق شيئاً ، وأنّ تشكيل فريق عمل أو مجموعة دعوية يمكن أن يحقّق أثراً وجب تهيئة هذه المقدّمة والسعي للتعاون والتنسيق بين الآمرين الناهين لتحقيق الغرض من هذه الفريضة ، ولو عدّ ذلك من باب المقدّمة .
فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 520 | حيدر حب الله