واليد معاً ، مثل خبر يحيى الطويل ، وبعضها قدّم اليد ثم اللسان ثم القلب ، مثل خبر تفسير العسكري وحديث صحيح مسلم ( رقم 10 من مرتبة اليد ) ، وخبر أبي جحيفة . ومع هذا التعارض يصعب تبنّي خيار واحد في الترتيب بين الثلاثة ، والأخذ بالصحيح سنداً سبق أن ناقشنا فيه وأنّه لا يعقل تقديم مرتبة اليد قبل اللسان .
وقد يقال بأنّ هذا الاختلاف في الترتيب الذي جاء في النصوص الدينية مرجعه إلى اختلاف الحالات والأوضاع والسائلين كما ذكره النووي في قواعد فهم الأحاديث المتعارضة « 1 » ، وهو مبدأ مقبول عندما تتوفر الشواهد على فهم تلك الملابسات لتؤمّن لنا تكييفاً معقولًا لحالات اختلاف الحديث ، لا سيما في التوصيفات والإخبارات ، أما فيما نحن فيه من بيان التشريعات فإنّ الأمر يظل مجرّد فرض يهدف للخروج من مأزق التهافت بين النصوص .
ثالثاً : إنّ محاولة التوفيق بين الأدلّة محاولةٌ صحيحة ، وهي التي نختارها بناءً على جواز الأذية والضرب . . لكنّها لا تثبت قانون الأيسر ولا الترتيب بين المراتب ، إذ لو لم يلزم من الكلام الشديد محرّمٌ بالعنوان الأولي فما الموجب لتقديم الكلام الخفيف عليه ؟ ! ولو لم يلزم من الإعراض التامّ محرّم كذلك فلماذا يجب تقديم الإعراض الجزئي ؟ !
وبعبارة أخرى : إذا لم يكن بين المراتب أو في داخلها بين درجاتها ما يوجب حراماً شرعياً بالعنوان الأوّلي فإنّ هذا الدليل لا يشمله ، ولعلّه لذلك جعل بعض الفقهاء مرتبتي القلب واللسان واحدة كما تقدّم .
وعليه ، فالصحيح أنه لا يوجد عندنا شرط ترتيب ولا قانون الأيسر ، بل كلّ
هامش
( 1 ) النووي ، شرح مسلم 2 : 77 .