تمهيد
تحدّث الفقه الإسلامي عن آليات الأمر المعروف والنهي عن المنكر تحت عنوان « مراتب الأمر والنهي » ، وهو ما يطلق عليه في مجال الحسبة تسمية : درجات الاحتساب ، حيث جُعل على مراتب لا يجوز تخطّي الدانية منها إلى العالية إلا بعد اليأس من تأثيرها ، وكان الخطّ العام هو « قانون الأيسر » ، حيث ذهب الفقهاء إلى أنه لابد من استخدام الوسائل الأخفّ والأيسر في مواجهة المنكر ، مثل العبوس أو إشارات الوجه ، والارتقاء بها تدريجياً نحو مراحل النهي اللساني ، وصولًا إلى استخدام العنف الجسدي بالضرب أونحوه ، بلوغاً في الحديث إلى الجرح والقتل .
وقد عرف بين الفقهاء « 1 » عنونتهم مراتب الإنكار ضمن ما يلي :
1 - الإنكار بالقلب ، واعتبروها المرحلة الأولى والأيسر .
2 - الإنكار باللسان ، وهي المرحلة الوسطى .
3 - الإنكار باليد ، وهي المرحلة العليا .
وجعلوا ضمن كلّ مرحلة مراتب أيضاً يتدرّج بها كما يتدرّج في المراتب نفسها ،
هامش
( 1 ) إنّما عبّرنا بأنّ هذا هو المعروف ؛ لأنّ بعض الفقهاء بيّن المراتب بشكل آخر يرجع إلى هذا الشكل ، فمثلًا الغزالي جعلها خمس مراتب في موضع ، وثمانية في موضع آخر ، فانظر له : إحياء علوم الدين 2 : 378 ، 394 - 399 ؛ وجعلها القاضي سعيد القمي ست مراتب ، فانظر له : شرح توحيد الصدوق 1 : 742 - 743 .