غير واضحة .
وقد يكون المقصود هنا ما ذكره الشيخ المنتظري من أنّ دعوى أنّ الواجبات العقلية تجب على الله تعالى أيضاً ؛ لعدم الاستثناء في حكم العقل . . دعوى غير تامّة على إطلاقها ؛ لعدم جريانها في باب الإطاعة والعصيان الذي هو حصرٌ على علاقة العبيد بالموالي ، ولا مولى لله تعالى حتى يطيعه ويعبده « 1 » ، ولعلّ هذا هو ما قصده المحقق اليزدي من أنّه ليست كل الواجبات العقلية تجري على الله تعالى « 2 » .
وهذا الكلام فيه خلل واضح ؛ فإنّ الصورة التي ذكرها ليست تخصيصاً لحكم العقل ، بل هي خروج تخصّصي حيث لا موضوع لحكم العقل من الأوّل ؛ إذ موضوع حكم العقل في باب الطاعة هو العبيد الذين يجب عليهم طاعة مولاهم ، والعبودية لا وجود لها في حقّ الله تعالى ، فهذا خروج تخصّصي لا تخصيصي حتى تنسف قاعدة عدم الاستثناء في أحكام العقل به .
وبصرف النظر عن ذلك ، لا يراد بإجراء قاعدة اللطف هنا أن نوجب على الله فعل شيء بوصفه عبداً مطيعاً لهذا الواجب والعياذ بالله ، وإنما يعني أنّ مقتضى محاسن صفاته ومعالي أسمائه صدور هذا عنه بالضرورة أو عدم صدور ذاك عنه كذلك ، لا أنه هناك أوامر عليه إطاعتها أو نواهٍ ، وهذا واضح ، ولعلّ مراد الشيخ المنتظري أمرٌ آخر ، وسيأتي .
ثانياً : ما ذكره غير واحد ، من أنه لو جرت قاعدة اللطف هنا بنحو إطلاقي لتثبت الوجوب على الله تعالى ، لفعل الله ذلك ، ولو فعله كان ذلك إلجاءً مانعاً عن التكليف ، وهذا ينافي روح قاعدة اللطف نفسها ، ويوقعنا في إشكال العلامتين : الطوسي والحلي ، وبناء عليه لابدّ لنا أن نفرض أنّ ما يفعله المولى هو أن يطبّق
هامش
( 1 ) المنتظري ، دراسات في المكاسب المحرّمة 2 : 353 .
( 2 ) اليزدي ، حاشية المكاسب 1 : 14 .