تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمول الشريعة — صفحة 755

مساهمون:

ص٧٥٥
اتجاه تقليص الفقه إلى قيم وتنزيل الشريعة من التعالي إلى التاريخيّة ، وقد اخترنا له عيّنة بارزة تمثل مجمل أفكار هذا الاتجاه ، وهي العلامة محمّد مجتهد شبستري ، حيث عرضنا لمجمل تصوّراته حول الشريعة ومناهج فهمها ومكانتها ، ثم كانت لنا وقفات نقدية مطوّلة نسبيّاً معه . لقد لاحظنا في هذه النظريّات الثلاث عناصر مشتركة وهموماً موحّدة تقريباً من نوع : القلق من الفقه السياسي في الإسلام ، والسعي لاعتماد مرجعيّات بشريّة بديلة في إدارة الحياة الإنسانيّة ، وتظهير الجانب المعنوي والأخروي في الدين في مقابل الجانب الدنيوي الذي يسعى لإدارة الحياة الدنيويّة ، والاعتقاد بأنّ خوض الدين مجال الحياة الدنيويّة بهذا المعنى لن يفضي إلا إلى ضرر يلحق به بنفسه كما يلحق بالدنيا ، واعتبار حقوق الإنسان وحريّته أعلى القيم التي يجب اختبار الفقه والشريعة وقراءتهما في ضوئها . لكنّ هذه المحاولات بدت منقوصة في طريقة تناولها للتراث وقراءته ، وتقديم فهم وتفسير له ، حيث لاحظنا : عدم استيعاب العناصر المعارضة لهذه التفسيرات بهدف نقدها أو إعادة تفسيرها ، والاقتصار على شواهد محدودة لتكوين التصوّرات . والانتقال من الجزئي إلى الكلّي ومن الخاصّ على العام ، عبر قفزات لم تبدُ لنا مبرّرة منطقيّاً . والتفكير في الخروج من المشكلة أكثر من التفكير في جدوائيّة الحلّ المطروح للخروج منها . واعتبار العالم المعاصر قَدَرَاً يجب القبول به ، وعدم خوض رحلة اجتهادية مع مسلّماته . وكذلك اعتماد مبدأ تحييد النصّ ( الصمت النصّي ) في الوصول إلى حلول للمشكلة القائمة .

فكرتنا وتصوّرنا للحلّ

بعد رصد الاتجاهات المختلفة عبر الفصول الثلاثة هذه ، خضنا تجربتنا ورؤيتنا المتواضعة ، فرأينا أنّ الحديث عن شمولية القوانين الدينية غير دقيق ، وأنّه لا يوجد معطى استقرائي ولا معطى قبلي مبرهن في العقل والنقل ، يؤكّد مقولةً من هذا النوع ، رغم أنّها بدت اليوم من أشهر مسلّمات الاجتهاد الشرعي ، ولهذا توصّلنا إلى معادلة تجمع بين نطق النصوص ونطق العقول ، عبر القول بأنّ الشريعة تغطي مساحات مهمّة من الحياة ، لكنّ مساحاتٍ أخر منها متروكة - بترخيص من الشريعة نفسها - للعقل البشري أن يشتغل على سنّ القوانين فيها مراعياً الصالح الإنساني العام من جهة ، وحدود الله ومقاصده في الخلق من جهة ثانية ، ولا يتجاوز أحكام الله