مفهوم طاعة سلطة الإجراء في المجتمع ، وليس هو الفتوى ولا الفقاهة بعنوانها الخاصّ .
وقد رأينا أنّ نظريّتنا تترك تأثيرات متنوّعة على حركة الاجتهاد الشرعي نفسه ، بدءاً من تأثيرها على النظريّات المساعدة في الاجتهاد ، مثل القياس والمصالح المرسلة ، مروراً بتأثيرها على بعض الأصول العمليّة ، وتأثيرها على قانون الملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع ، والملازمة بين السكوت والإمضاء في باب البناءات العقلائيّة وغيرها ، وصولًا إلى تأثيرها على فهم مديات السّعة في دلالات النصوص .
إنّني أتصوّر أنّ الاجتهاد الشرعي سوف يغيّر بعض مساراته لو تمّت الموافقة على النظريّة المتواضعة التي توصّلنا إليها .
وختاماً
لقد انطلقت من هذا البحث عن وعي بمشكلة حقيقيّة ، أرجو أن لا أكون واهماً في تصوّرها ، ورأيت أنّ الحلول التي قدّمها الاجتهاد الشرعي والتحديث الديني معاً لم تكن كافية في الاستجابة للإشكاليّة المبحوث عنها ، لهذا حاولتُ أن أفكّر ، علّني في هذه المساهمة البسيطة أتمكّن من أن أساعد الباحثين الحقيقيّين في أن يتلقّوا القضيّة بجدّية أكبر ، ويمارسوا - فيما قدّمت لهم في هذا الكتاب - نقداً وبسطاً وتعميقاً ، يرفد وعينا الديني والإنساني بالمزيد ، للوصول إلى ما نتطلّع إليه - بأملٍ من الله سبحانه وحده - من مستقبلٍ أكثر سلامةً لمجتمعاتنا وللأمّة الإسلاميّة جمعاء ، بل وللإنسان .
أسأل الله سبحانه أن يجعل نيّتي فيما كتبتُ وقلتُ خالصةً لوجهه الكريم ، وأن يمنّ على شخص مثلي بحياةٍ معنويّة أفضل ، أرى بها في الأشياء كافّة معنى وروحاً ؛ لأنّ الحياة من دون المعنى ليست سوى العبثية والعدميّة ، ولا أعرف معنى في الحياة أكبر وأعمق من الله نفسه ، إنّه قريب مجيب .