تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمول الشريعة — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
أ - يختلف العلامة شمس الدين عن الاتجاه الأوّل في رفضه إحالة مرجعيّة منطقة الفراغ إلى وليّ الأمر ، وبهذا اقترب من إحالة الموضوع إلى قواعد الاجتهاد ومرجعيّة الفقاهة أكثر من قواعد الإدارة ومرجعيّة الولاية ، رغم بعض التهافت في أطروحته مما سنأتي على ذكره قريباً . ومن خلال هذه النقطة بدا شمس الدين يبحث عن حكم الله في منطقة الفراغ ، ولا يبحث عن حكم وليّ الأمر بعد الفراغ عن حكم الله الذي هو الإباحة ، كما في نظريّة الصدر أو غير ذلك . ب - رغم بعض الاضطراب الذي سوف نشير إليه قريباً ، لكنّ شمس الدين يتمايز عن الاتجاه الثاني - وكذا الأوّل - في طبيعة المرجعيّة الاجتهادية التي يؤول إليها الفقيه للوصول إلى حكم الله في منطقة الفراغ ( المجهولات ) ، ففيما كان الاتجاه الثاني يعتمد في الغالب على المعايير المدرسيّة المتعارفة في الاجتهاد وعلى قواعد الأحكام الأوليّة والثانوية ، انفصل عنه شمس الدين ليعتمد طريقة أخرى تماماً ، وهي مرجعيّة أدلّة التشريع العليا إلى جانب المنهاج النبويّ التطبيقي في إدارة المتغيّرات وسنّ الأحكام التدبيريّة . ج - يختلف شمس الدين عن الاتجاهين السابقين معاً في اعترافه الواضح - في تقديري - بمنطقة المجهولات التي يصفها بوضوح بأنّها المنطقة التي لا يوجد فيها نصّ عام ولا خاصّ . إنّ هذا الاعتراف بمنطقة ( ما لا نصّ فيه ) يشكّل خطوة لافتة من شمس الدين ، تجعله يقترب كثيراً من فكرة عدم الشموليّة رغم إصراره الواضح على قاعدة الشمول ، بل رغم اقترابه من الاتجاه الثاني في نفي إحالة منطقة الفراغ إلى مرجعيّة بشريّة ، مما يُبديه متجاذباً وسطاً بين الشمول وعدمه ، بل يدفع لشيء من الحيرة في توصيفه أو تصنيفه بين النظريّات السائدة . وبهذا يميّز شمس الدين بين شموليّة الشريعة وشموليّة النصوص الصادرة ، فضلًا عن الواصلة ، ففي الوقت الذي يؤمن فيه بشموليّة الشريعة ، غير أنّه ينفي بوضوح شموليّة النصوص الصادرة فضلًا عن الواصلة ، وبهذا يقع في منطقة وسطى برزخيّة بين الشموليّين وغيرهم ، وسوف يأتي الحديث عن مدى صحّة تصوّره هذا ، فهل هو صحيح أو لا ؟ بل هل هو منطقي أو لا ؟ من خلال هذه النقاط ، وبعض ما تقدّم وسيأتي ، يتضح لنا موقع نظريّة شمس الدين ، وتنجلي صورتها أكثر ، استعداداً لتقويتها أو نقدها في المداخلات القادمة .