فنحن نعارض التركيز على نقاط الالتقاء كالشهادتين والصلاة والحج والزكاة والجهاد والصوم و . . وإلغاء نقاط الاختلاف أو قمع الكلام فيها ، فمن حقّ المذاهب كلّها أن تبدي رؤيتها في العقائد والتاريخ والشريعة ، وتدافع عن وجهة نظرها وتنتقد الآراء الأخرى لدى المذاهب الأخرى ، ونحن نرفض إغلاق باب الكلام في الخلاف المذهبي ، لكنّ هذا لا يبرّر تناسي نقاط الاشتراك .
فالشيعة مطالبون اليوم بتعويم نقاط اشتراكهم مع أهل السنّة ، تماماً كما أهل السنّة مطالبون بذلك أيضاً ، ولا يصحّ أن نقف ليصوّر كلّ واحد منّا مذهبه وكأنه مغاير تماماً لسائر مذاهب المسلمين ، في حين أنّ أكبر الأصول الاعتقادية والشرعيّة ومساحات واسعة من الفروع هي عناصر التقاء كبرى ينبغي استحضارها ونحن ندير اختلافنا ، حتى لا يكون الاختلاف موجباً لترسيخ ثقافة التباين ، بل على العكس فإنّ الاختلاف يقوم على تعيين مساحة الاشتراك والافتراق ، مقدمةً لمعرفة موقع الشيء الذي نختلف حوله .
رسالة سلام مذهبي — صفحة 160
مساهمون: حيدر حب الله
ص١٦٠