تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
أخصّ من تلك ، لكنّ لسان تلك كأنّه آبٍ عن التخصيص . وأما ما ذكره أستاذنا السيد الهاشمي ، من أنّ ظاهر هذه الأحاديث ما يصرف مباشرةً للفقير ، وهو على خلاف الخمس الذي يصرف للحاكم وهو يتصرّف به ، فينصرف عن الخمس « 1 » . فهو جيد إذا لم نقل بأنّ الزكاة أولى في تسليمها إلى الحاكم ، فتكون صحيحة محمد بن مسلم ( ح 1 ، مج 6 ) دالّةً على أنّ الحاكم يعطي الجميع في الزكاة فلا تكون نصوص الزكاة نفسها شاملة لتصرّف الحاكم حتى يستدلّ بها على الخمس . هذا كله مضافاً إلى الشك في إرادة غير الزكاة من كلمة ( الصدقة ) هنا بعد تعارفها فيها في لسان النصوص ممّا يفرض الإجمال الموجب للأخذ بالقدر المتيقّن ، والعطف بهذا النوع كثيرٌ أيضاً في لغة العرب . 5 - الاستناد إلى الفحوى العرفية والفقهية والملازمة بين مصرف الخمس والزكاة في اشتراط الإيمان ، فلو كانت الزكاة الموضوعة أساساً للفقير لا تعطى له إذا كان مخالفاً فبطريق أولى الخمس الذي هو حقٌّ ماليّ أشرف من الزكاة ، كما عبّر عنه في بعض النصوص بالكرامة . وأجيب بأنّ هذا مجرّد استحسان ، حيث إنّ هذه الأمور تتبع التوازنات الاقتصادية أيضاً ، مع احتمال أن يكون الانتساب للنبي صلى الله عليه وآله بمثابة العلّة التامة لجواز الصرف ولو كان فاسد المذهب تكريماً للنبي صلى الله عليه وآله « 2 » . ولا بأس بهذا الجواب ، لكنّه مبنيٌّ على التمييز بين الزكاة والخمس في مسألة التسليم للحاكم وعدمه ، كما أنه مبنيّ على فكرة حقّ السادة ، لهذا يمكن تقديم
هامش
( 1 ) المصدر نفسه 2 : 401 . ( 2 ) المصدر نفسه 2 : 402 .
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 387 | حيدر حب الله