بيته ، فقال :
( إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ )
، ثم قال : فلما نزّه نفسه عن الصدقة ونزّه رسوله ونزّه أهل بيته لا بل حرّم عليهم ؛ لأنّ الصدقة محرّمة على محمد وآله ، وهي أوساخ أيدي الناس ، لا تحلّ لهم ؛ لأنهم طهّروا من كل دنس ووسخ » « 1 » .
ويناقش أولًا : إنّ الحديث ضعيف السند بكلّ من محمد بن جعفر بن مسرور ، وعلي بن الحسين بن شاذويه ، وهما شيخا الصدوق ، ولم تثبت وثاقتهما وإن كانا من مشايخه أو ترضّى عنهما .
ثانياً : إنّ ظاهر الحديث هو الاختصاص بأهل البيت لا الشمول لمطلق ذرية الرسول ، لا سيما بقرينة الحديث في آخره عن التطهير .
وبصرف النظر عن مجمل ما تقدّم ، وحتى لو تمّت هذه النصوص سنداً ودلالة - ولم يتم منها شيء سنداً حسب الظاهر - وحتى لو تمّت البدلية ، إلا أنّ ذلك غاية ما يفيد بحسب ظاهر هذه النصوص أنّ الله حرّم الصدقة على الهاشمي ، ثم أبدله مكانها بالخمس ، أما هل تمام أحكام الزكاة تجري في الخمس ؟ فهذا ما لا يفهم من الروايات إطلاقاً ، فهذا تماماً كقول القائل : إنّ الله حذف الركعتين من ظهر الجمعة وأبدل مكانهما خطبتي الجمعة ، فهل يدلّ ذلك على لزوم تحقيق تمام شروط الصلاة في خطبتي الجمعة إلا ما خرج بالدليل ؟ !
خاتمة ونتيجة
وعليه ، فلم يقم أيّ دليل معتبر ومقنع على اشتراط الإيمان - على مستوى الحكم الأوّلي الثابت - في مستحقّ الزكاة والخمس ، بل في الخمس أوضح كما صار جلياً ، وأنّ النصوص المشترِطة الواردة كانت قد صدرت من أهل البيت بحكم ولايتهم
هامش
( 1 ) الصدوق ، الأمالي : 624 ؛ وعيون أخبار الرضا 2 : 216 .